عن المادّة من طريق إثبات الروح والنفس « 1 » .
ونهض خلف لهم في هذه العصور حاول إثبات المجرّدات الروحية على سبيل الإلزام من طريق ( الماينتيزم ) ، و ( الإبنوتزم ) : التنويم المغناطي ، و ( الإسبرتزم ) : استحضار الأرواح ، ونظائر ذلك « 2 » .
والفلاسفة الإلهيّون قديماً وحديثاً كلٌّ سلك إلى إثبات الواجب الصانع مسلكاً ، وكلّ طائفة نهجت له طريقاً وأخذت إليه سبيلًا .
وكلّ هاتيك الطرق وإن اختلفت مشاربها ومشارعها ، ولكنّها تؤدّي إلى غاية واحدة وتنتهي إلى منهل واحد وإن اختلفت في القرب والبعد والظهور والخفاء ، ولكن لكلٍّ وجهة صحيحة وطريقة موصلة ، و ( الطرق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ) .
فبعض سلك من الطبيعيّات ، وبعض من الرياضيّات ، وآخرون من إثبات المجرّدات ، وطائفة من سبيل الحركة والمتحرّكات ، وهلمّ جرّاً !
وليس تعدّد هذه الطرق والمسالك إلّالشدّة جلاء الأمر ووضوحه ، بحيث من أيّ طريق سلكت وصلت إليه ، ومن أين ما تدلّيت وقعت عليه ، وفي كلّ موجود سبيل إليه ودليل عليه ، ( وفي كلّ شيء له آية ) « 3 » .
بل القول الذي ما عليه من مزيد : إنّه أقرب إلى المرء من حبل الوريد .
أمّا طريقتنا التي تقدّمت في إثبات الواجب ( جلّ شأنه ) فهي سوى تلك الطرق كلّها ، فإنّنا نرى أنّ الواجب ( بهرت عظمته ) أجلّ وأجلى من أن يُستدلّ
هامش
( 1 ) كالملّا صدرا في الحكمة المتعالية 6 : 44 .
( 2 ) لاحظ دائرة معارف القرن العشرين 2 : 542 وما بعدها ، و 7 : 365 وما بعدها .
( 3 ) هذا صدر بيت لأبي العتاهية ، وعجزه : تدلّ على أنّه واحدٌ . راجع ديوانه 120 .