حقيقة لها ، بل اخترعته المتخيّلة اضطراراً كسائر الموهومات ، فعبدتها الناس واتّخذتها آلهة ، ولكنّها - بتقدّم العلم - سوف تزول شيئا فشيئاً .
هذه فلسفتهم وذاك علمهم .
عفاً على العلم والفلسفة إن كان هذا سبيلها وتلك نتائجها !
والغرض أنّ الاعتقاد بالروح المجرّدة متاخم ومتآخ مع الاعتقاد بالإله نفياً وإثباتاً وسلباً وإيجاباً .
واللَّه ( جلّت عظمته ) أنبأ عن ذلك في صادع وحيه ومعجز فرقانه ، حيث حكى عن أهل الفسوق والخطايا ومجترحي السيّئات بقوله :
« نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
« 1 » .
والمادّيون بهذا النسق ، ولذلك السبب جحدوا اللَّه ، فجحدوا أنفسهم .
وعن طرد هذه الجملة أنبأ خاتم النبوّة في جوامع كلمه ، حيث يقول ( صلوات اللَّه عليه ) : « من عرف نفسه عرف ربّه » « 2 » ، « اعرف نفسك - يا إنسان - تعرف ربّك » « 3 » .
والاعتراف بوجود مجرّد حادث بالضرورة يضطرّ إلى الإذعان بوجود مجرّد قديم ، والبرهنة عليه جليّة .
ولكن الشأن كلّه في وضع المقدّم ، أعني : ثبوت النفس المجرّدة .
ومن هنا سلك جمع من الإلهيّين إلى إثبات القوّة المدبّرة للعالم المجرّدة
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 19 .
( 2 ) تقدّمت مصادر الحديث في ص 170 .
( 3 ) الجواهر السنية 95 .