للألبّاء وذوي الأفكار النافذة والقرائح القويمة إن شاء اللَّه :
[ الأمر الأوّل : ملازمة الاعتراف بوجود النفس لوجود الخالق ]
الأوّل : أنّ اليقين بوجود قوّة مجرّدة عن المادّة هي مبدأ الكلّ وإليها ينتهي الكلّ - وهي الإله - مساوق ومقترن أشدّ الاقتران لليقين بوجود جوهر مجرّد في الإنسان سوى أعضائه الجسدية ودقائقه المادّية ، وهي ( النفس ) و ( الروح ) .
وهاتان العقيدتان الجوهريتان اللتان هما الأساس والينبوع لكلّ شرف وسعادة والوازعان عن كلّ شرٍّ وشقاء متلازمتان أقوى التلازم مرتبطتان بأوثق عرى الربط .
والمادّيون المعطّلون لمّا جحدوا الصانع وأنكروه وغمطوا الحقّ وكفروه اضطرّوا - ولا جرم - إلى إنكار النفس والروح وأن يكون في الإنسان شيء سوى هذا الهيكل المحسوس والبنية المشاهدة زاعمين - ضلّت مزاعمهم - أنّ ما يصدر من الإنسان من الحركات الفكرية والتجوّلات النظرية وسائر الإحساسات ليس هو إلّامن وظائف المادّة ومقتضيات هذا المزاج والتركيب ، فهو في ذلك كأصناف النبات وأنواع الحيوانات ، أو لعلّه على نواميس الارتقاء قد صار أكمل منها « 1 » .
فليس في الوجود - حسب فلسفتهم - سوى المادّة والقوّة ، والقوّة مضطرّة على العمل بلا اختيار ، والعالم أزلي متحرّك بالطبع ، وفيه مبدأ حركة ذاتية تنشأ هذه الصوادر والمظاهر عنها .
والإله ( معاذ اللَّه ) والنفس والروح كلّها - على آرائهم - صور خيالية لا
هامش
( 1 ) لاحظ : دلائل التوحيد 96 ، دائرة معارف القرن العشرين 2 : 517 و 536 ، اللَّه يتجلّى في عصر العلم 11 .