حتّى في شكّنا أيضاً ، وننكر جميع الأشياء حتّى إنكارنا لها أيضاً ، ولعلّ هذا ممّا يتلفّظ به لسانهم معاندين ، فسقط الاحتجاج معهم ، ولا يرجى استرشادهم ، وليس علاجهم إلّاأن يكلّفوا بدخول النار ؛ إذ النار واللانار واحد ، ويضربوا ؛ فإنّ الألم واللا ألم واحد ) « 1 » انتهى نصّه .
والغرض أنّ أساسية التمييز بين الوجود والعدم هي أوّل الأوائل وأساس النظريات وأجلى البديهيات ، وبها يتوصّل إلى ما يشاء من الغايات وما تشاء له العناية ، وقد عرفت كيف التوصّل بها إلى قطع ألسنة المادّيين وإفحامهم وإزاحة بليّة تشكيكاتهم وأوهامهم .
وبعد هذا كلّه ، فمن تجده أقوم حجّة ، وأعدل محجّة ، وأسدّ برهاناً ، وأشدّ أركاناً ، وأدنى من الحقّ ، وأبعد عن الإفك والباطل ؟ ! ومن تراه أولى بأن يُنحى عليه باللائمة ، ويقال له :
أيّ داءٍ أصاب عقلك يا مسكين * حتّى رُميتَ بالوسواس ؟ !
الملحدُ حيث يقوله للموحّد ، أم الموحّد حيث يعكس عليه قوله ، ويقول له :
أيّ خبل أصاب عقلك يامأ * فون حتّى وقعتَ بالإلحاد ؟ !
[ الاستظهار على إثبات الصانع بأُمور لمزيد التأكيد ]
ولكنّي مزيداً في الاستظهار وتأكيداً للحجّة والبرهان استطرد القول هنا في أُمور عسى أن تكون معينة على جلاء الحقيقة وإيضاح ما قدّمناه من الصواب
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 : 90 .