امتعض وامتقع ، فقل له : ما عراك وما دهاك ؟ ! وهل وجود الضربة وعدمها عندك إلّا سواء ؟ ! اضربه ولا تبالي واصفعه ولا تمالي ، أجلده ولا تأخذك به رأفة في دين اللَّه ! اضربه وأنا الضمين لك أنّها ستكون هي الضربة القاضية على أُمّ جهله وخانقة عقله وسوس وسوسته ! هي الضربة القاضية على سفسطته التي لا يفرّق بها بين الموجود والمعدوم ، فيسدّ على نفسه باب كلّ علم وسبيل كلّ معرفة ؛ إذ النظريات كلّها - كما علمت - لابدّ وأن تنتهي إلى البديهيات وأجلى البدائة ، وأوّلها وأولاها بالرسوخ والاعتماد هي تلك الجلية ، بل هي أوّل حجر وضعته العناية للإنسان في أساس علومه ومعارفه وابتناء نظرياته .
قال بعض أكابر الإلهيّين - في آخر كلام له عقده لبيان الفرق بين الحقّ والباطل وشرح معانيهما - ما هو ذا :
( وأحقّ الأقاويل ما كان صدقه دائماً ، وأحقّ من ذلك ما كان صدقه أوّلياً ، وأوّل الأقاويل الحقّة الأوّلية الذي إنكاره مبنى كلّ سفسطة هو القول : بأنّه لا واسطة بين الإيجاب والسلب ، فإنّه إليه تنتهي جميع الأقاويل عند التحليل ، وإنكاره إنكار لجميع المقدّمات والنتائج ) « 1 » .
ثمّ ذكر كلاماً للشيخ الرئيس عن السوفسطائية ، والإزراء عليهم ، وكيف ينبغي أن يكون الحوار معهم .
قال في آخره : ( فإن اعترفوا بأنّهم شاكّون أو منكرون أو أنّهم يعلمون شيئاً معيّناً من الأشياء ، فقد اعترفوا بعلم ما وحقٍّ ما ، وإن قالوا : إنّا لا نفهم شيئاً أبداً ، ولا نفهم أنّا لا نفهم ، ونشكّ في جميع الأشياء حتّى في وجودنا وعدمنا ، ونشكّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية 1 : 89 - 90 .