تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والثاني هو الجواب لا محالة . إذاً فهل من سبيل - بعد هذا السبر والاستقراء والجولان العقلي والحركة الفكرية - إلّاإلى الخضوع والإذعان بأنّ هناك قوّة فعّالة وراء المادّة وجميع المادّيات ؟ ! وتلك القوّة هي روحية محضة لا اقتران لها بالمادّة ولا بغيرها من أيّ شيء يفترض ، أعني : أنّها وجود صرف لا تركيب فيها أبداً ، حتّى لا يبقى مجال سؤال عند العقل عن سبب التركيب والانظمام فيه مع غيره ، ولا يفترض فيه انفكاك عن الوجود حتّى يقال : من أوجدها ؛ إذ بعد أن كان هو نفس حقيقة الوجود لم يعقل انفكاكه عن نفسه حتّى يتطلّب العقل الوصول إلى موجده والوقوف على علّته ، وإيجاد الموجود ممتنع ، فكيف بإيجاد ذات الوجود ؟ ! وهذا البرهان - بعد الاعتراف بأنّ هذه الكائنات حقائق موجودة - بسيطٌ جدّاً .

[ في الوجود والعدم والسوفسطائية ]

أمّا لو قال المماحك « 1 » : إنّي لا أُفرّق حتّى ولا بين الوجود والعدم ولا الموجود والمعدوم ، فإن كان ممّن لا يعنيك أمره ولا سبيل لك عليه فدعه ورأيه ، واتركه وشأنه ، وقل كلمتك وامش ، وابذل له ما عندك وامض ، وإن كنت معنياً بأمره قميناً بتربيته مؤاخذاً بفساده مدفوعاً إلى صلاحه فابسط كفّك عند قوله : لا أُفرّق بين الموجود والمعدوم ، واضرب بها جلدة وجهه ضربة منكرة ! فإذا
هامش
( 1 ) المماحك : اللجوج . ( القاموس المحيط 3 : 328 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 210 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي