السكوت جواباً ، لضاقوا فكراً وقصروا يداً ، ولوجدوا التعلّق بحبال الشمس أقرب إليهم أمداً !
برهنةً تجسّم لك الحقيقة ، حتّى كأنّك تمسّها بكفّك ، وترمقها بطرفك ، وتتجلّى لك من ستّ جهاتك وعشر حواسّك .
على أنّها من البساطة والسهولة بحيث ينالها من أمم « 1 » الأُمّي فضلًا عن الإمام ، والعامّي فضلًا عن العالم .
أنا لا أُريد أن أتمسّك بأذيال ( الإسبرتزم ) وأتشبّث بأسلاك أوهام ( الأُنبوتزم ) و ( المانيتزم ) « 2 » .
وسواء كانت هذه المزاعم حقيقة أو وهماً باطلًا أم حقّاً ، فإنّ الأمر أجلى من أن يستدلّ عليه بهذه الملتويات المعقّدة والظلمات المشتبهة ، والحقيقة أجلّ من أن يستدلّ عليها بالباطل أو الأُمور المجهولة الحقيقة :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 3 » .
ولكنّي أقول : يا ذا المبدأ ويا أخا اليقين ويا صاحب الدين ، إذا قذفتك أعاصير الدهر وزوابع الحدثان بأحد أُولئك الطغمة من صور البشر والجُفاء من أشكال الأنام ، لا واستغفر اللَّه ، بل أحد إخوان الخنازير وأبناء القردة
هامش
( 1 ) أمم : قصد . ( لسان العرب 1 : 212 ) .
( 2 ) الإسبرتزم : علم استحضار أرواح الموتى ، والأنبوتزم والمانيتزم : النوم الصناعي الحاصل للإنسان بإدمان النظر مدّة طويلة على شيء مضيء ، أو بانعدام الفكرة في موضوع واحد . ويسمّى : بالتنويم المغناطيسي . ولمعرفة المزيد عمّا تقدّم راجع دائرة معارف القرن العشرين 1 : 34 ، 245 - 252 و 16 : 433 و 19 : 410 - 42 .
( 3 ) سورة فصّلت 41 : 53 .