تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وقدرته على التنقّل من بحث إلى آخر من غير أن يستعين بعنوان خطابي أو جانبي . فلا غرو أن تكتسح القارئ مشاعر وقّادة باعثة على ( الاندماج ) مع سير البحث ، ومتابعة نقاطه الجديرة بالمطالعة والاستيعاب . ذلك لأنّ الأُسلوب الذي اتّبعه رحمه الله في هذا الكتاب لم يكن بمعزل عن دائرة النتاجات العلمية والأدبية الهادفة والرائعة التي ظهرت أساساً للدفاع عن قيم وتعاليم وعقيدة الإسلام الحقّة ، وتحقيق الحدّ الأقصى من المهمّة التي أزمع رحمه الله تخطّيها وبلوغ الأهداف السامية منها . فأمر رائع حقّاً أن يبرز فقيه وفيلسوف وكلامي اهتماماً خاصّاً بحقول الأدب والبلاغة والبيان ، ممّا يشير إلى رعايته المحضة بالأدوار الأُخرى التي ينبغي أن يتحلّى بها الفقيه ومرجع التقليد ، شريطة أن يحافظ على مبادئه وقيمه ، وتلقّيه لها عن أهلها ، وسيره على منهجهم ، يقول في إحدى صفحات الكتاب : ( فلو تهجّم أحد على أيّ علمٍ من العلوم ، وفنٍّ من الفنون ، من دون أخذه من مبادئه وتلقّيه عن أهليه ، وسيره على النهج الذي يلزم فيه ، لا يعتم أن يكون مشيه فيه مشية السرطان معكوسةً إلى الوراء ) . إنّ شيوع الحسّ الأدبي بين الأوساط العلمية والكلامية ، والمحافل الفقهية والفلسفية ، والمراكز الفكرية الصرفة ، وانتشار صيتهم على جميع الأصعدة ، يؤدّي بالطبع إلى تزايد شعبيّتهم ، وازدياد معدّلات الانقياد تجاههم ؛ إذ سيصيب أوساطاً أوسع لتشمل الكتّاب والصحفيّين والشعراء ومتذوّقي الأدب من أصحاب الكتب اللغوية والنحوية ، ثمّ التفاف عشّاق العلوم والمعارف والآداب الشعبية والمحلّية ، لتكون المحصّلة ارتفاع نسبة المتوجّهين إليهم ، وزيادة أعداد