تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لقد كانت العقيدة الإسلامية مهدّدة بالضياع ، وكاد الأعداء يدرجونها ضمن ( الملفّ ) الأكثر سخونة وعداوة ل ( المدنية الحديثة ) ، ووحشية ل ( الحرّية المعاصرة ) ، ولأجل ذلك سعى الكتاب إلى ضمّ مجموعات متفرّقة تصبّ في قالب عقائدي واجتماعي وسياسي موحّد ، مستعيناً بطائفة من أبرز المواضيع المهمّة التي تشكّل نقاط ( انعطاف ) خطيرة في ذهنية الفرد المسلم عموماً والشيعي على وجه الخصوص . إنّ الناقد اللبيب إذا ما توفّرت له فرصة مطالعة هذا الكتاب - وباقي مؤلّفات هذا الرجل - يجده قد توافر على وعي كبير ، وثقافة واسعة ، وفقه مسلّط ، وقلم أدبي راسخ ومحبّب ، فاجتمعت فشكّلت أشبه شيء بوظيفة جامعة لإبراز ما هو المعنيّ من الكلام والجدل اللذين كانا ظاهرتين مسترسلتين في ذلك العصر . ثمّ ليستشف من خلال سلسلة كتبه ذكاءه المفرط ، وقلمه الفيّاض ، ونظرته الحانكة ، وفكره الوقّاد ، وإخلاصه لمقدّساته ولولاية أهل البيت الكريم ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) ، فراح يترجم حبّه وولاءه في سلسلة كتابات شيّقة ، بذل جهداً كبيراً في إبرازها وتقديمها لأبناء جيله الذين طالما ( انصرفوا ) عن دينهم ومذهبهم وأخلاقهم ، وتركوا ( تراثهم ) وراء ظهورهم ، ذلك التراث الذي كان يوماً الإشراقة العظمى في هذه الدنيا الفانية . لقد خطا هذا الرجل خطوات واسعة باتّجاه هدم أركان الخرافة وهدّ قواعد الأُسطورة ، عبر كتاباته الشيّقة وألفاظه الرشيقة في الكتب أو الرسائل الموجّهة ، ولذا فهو يصرّح بذلك في معرض حديثه عن صفة الكاتب والباحث وما ينبغي له أن يتحلّى به إذا ما أراد أن يجرّب ( الشوط ) في هذا الميدان ، فيقول في إحدى صفحات الكتاب : ( لو أنّ كلّ باحث وقف عند حدوده ، ولم يتجاوز قدر معلوماته
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 15 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي