لهم ، وتصفية ( رموز ) هذا الدين للحيلولة دون تمسّك المسلمين برسالتهم ، وإجبارهم على تركه أو نسيانه على أقلّ تقدير .
في وسط هذا الفضاء ( الملوّث ) برز هذا المؤلّف ليساهم في ردّ ( العدوان ) ودحر بعض هذه ( الجموع ) التي لا همّ لها سوى إعمال الإتلاف والضرر في كيان هذا الدين القويم ، فكان الكتاب أشبه ب ( صرخة ) أُطلقت وسط الظلام بنبرة صادقة تحكي عن ضرورة إنقاذ الحقيقة التي ( تكاتف ) العالم ( الآخر ) على محوها عن البين .
ليست المشكلة في أن ( تصرخ ) ، ولا بأيّ درجة من ( الصراخ ) يمكنك أن تطلق صرختك ، فلم يعد الأمر يحتاج آنذاك إلى ( شجاعة الشجعان ) كما كان يردّدها غيره من الكتّاب والصحفيّين ( الإسلاميّين ) ، ولكن المشكلة تكمن في أنّه متى ( تصرخ ) ، وبأيّ شيء ( تصرخ ) .
ذلك لأنّهم لا يمانعون من ( الصراخ ) نفسه ، ولا يتأفّفون مِمّن يرغب بالصراخ لو أحبّ ، شريطة أن يظلّ توقيت الصراخ بأيديهم ، وأن يكون ذلك تحت أعينهم !
فإنّ المشكلة الحقيقية لديهم هي أن لا تكون ( الصرخة ) نافذة إلى أعماق الضمير الإسلامي ، وأن لا تمسّ ( وجدان ) الشارع المسلم ، لتستنهضه فتتمزّق ( الشرنقة ) العتيدة التي بذلوا جهداً مضنياً في نسجها وإحكامها !
وهذه هي الحقيقة التي أدركها الباحث المؤلّف بعدما أحسّ بخطر ظاهرة ( اللاقرار ) التي تحيط بهذه الجموع الهائلة من مسلمي هذا الجزء من العالم الفسيح ، وعجز غيره عن إدراكها ، إذ حجبته عن هذه الرؤية السليمة طائفة من الأنوار البرّاقة ، والرونق المزيّف التي أحاط الأُمّة كهالة مضيئة آنذاك .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٤