كأُصول موضوعة ومبادئ مسلّمة .
وإذا فتّشت في خزانة الدليل لم تجد عليها هنالك من سلطان ولا حجّة ولا برهان ، وإنّما مرجعها إلى استحسانات ومناسبات وافتراضات يتمّ بها المقصود المهمّ في ملاحظاتهم ، فكنّا نستهدفهم لسهام الملام ، ونعجب كيف مثل أُولئك الأساطين حكموا بتلك الأحكام في محكمة هذا الفنّ المهمّ على غير أساسات وطيدة ولا دعائم ثابتة ولا حقائق حجج راهنة ، والعلم أعلى وأجلّ من أن يبتني على غير ذلك ، ولكن وبالأسف أنّه ما مضت الليالي والأيّام حتّى قاء الغرب لأغرار الشرق وطغمتهم بما لم تنضجه أحشاؤه من متفلسفة هذه القرون الأخيرة ، فصاروا يعكّرون نمير العلم ويكدّرون صفو العلماء بل العالم !
جاؤونا بما هو أمرّ وأدهى وأسخف وأوهى ، فتارة يجعلون القرد أباً للإنسان ، وأُخرى يجعلونهما من أصل واحد ، يترضّخون فيه كلّ هوّة ، ويترامون به في كلّ فجٍّ عميق من كُييس هلامي ، أو مخاط شيطاني ، أو مستنقع على صخر حجري ، إلى أمثال ذلك من الهلجات السخفة واللهجات الفارغة !
ثمّ ولا أدري بعد ذلك العناء كلّه ، فأيّ فائدة تترتّب على ذلك علمية أو عملية ، وأيّ غاية تعود منه على الباحث فيه سوى إضاعة الوقت وتقوية شياطين
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٧٦