كما أنّني لا أُريد أن أتربّع على منصّة الحكم بينه وبين خصومه من أبناء جلدته وأكابر فلاسفة عصره فضلًا عن معارضته هو لنفسه ومناقضته بذاته لقوله . .
لا أُريد أن أدفعه بأمثاله وأقتله بأبطاله ، وأبطله بمثل قول الإنجليزي الشهير ( تندل ) « 1 » : ( إنّ ذلك القول خطأ وعرضة للبطلان ) ، وقول ( فرخو البرليني ) من أكابر علماء التشريح : ( ما للارتقاء من ركن علمي ) ، وقول الدكتور ( دوسون ) من أكابر الجيولوجيا : ( قلنا بالأدلّة الصحيحة : إنّ الإنسان خلق في الأصل إنساناً ، ولم يكن يوماً ما قرداً ولا سلالة قرد ، ويقال على غيره من حيوانات الرتبة العليا ما قيل عليه ، ولا دليل على استحالة نوع من الحيوان إلى غيره ) ، وكمقالات الفلكي الطبيعي الشهير ( كاميل فلامريون ) « 2 » الفرنسي ، وكثير من أمثاله من رجالات الغربيّين ومشاهيرهم « 3 » .
ليست تلك المباحث من عنايتي ، ولا إليها قصدي ووجهتي ، ولا هي من
هامش
( 1 ) تندل ، عالم طبيعة إنجليزي ، من العلماء الذين بيّنوا أنّ الحرارة ليست سوى اهتزاز أجزاء المادّة ، وأنّها تتحوّلإلى حركة والحركة إلى حرارة تبعاً لقواعد معيّنة .
( دائرة معارف القرن العشرين 2 : 549 و 16 : 493 ) .
( 2 ) كاميل فلامريون ، عالم فلك فرنسي ، ولد سنة 1842 م .
وقف معظم نشاطاته على تبسيط علم الفلك بحيث يفهمه القارئ العادي ، وقد استهلّ هذا النشاط بكتاب : ( تعدّدية العوالم المأهولة ) عام 1862 م .
ولكن الأثر الذي أكسبه شهرته العالمية كان كتابه : ( علم الفلك الميسّر ) عام 1880 م .
توفّي سنة 1952 م .
( دائرة معارف القرن العشرين 2 : 554 ، موسوعة المورد 4 : 134 - 135 ) .
( 3 ) راجع على سبيل المثال : دائرة معارف القرن العشرين 2 : 533 و 534 ، الإسلام يتحدّى 49 - 50 ، مبادئ الفلسفة 150 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان 216 .