شأني ووظيفتي ، سواء كان لي إلمام بها وذرو منها أم لا ، وسواء كنت من أهلها أو - على الأغلب - لست بما هناك .
لا أنحو إليها ولا أُلمّ في دعوتي هذه ومقامي هذا بها ؛ لأنّي لا أجد لها مسيساً ولا لما أُريد إثباته توقّفاً واحتياجاً إلى إثبات شيء من تلك الأُصول أو تأييد قول من تلك الأقوال ، فإنّ الذي نعني به وننزع إليه راهن على كلّ تلك المزاعم ثابت على فرض صحّة أيّ قول من الأقوال ، صحيحاً كان بالنظر إلى نفسه أم باطلًا . ولا يتوقّف إثبات الصانع الحكيم على إثبات أنّ الإنسان أيّ شيء كان ، وهذه المسألة الطبيعية منفصلة بتاتاً عن تلك المسألة الإلهية ، كما هو ظاهر لأوّل نظرة .
إنّنا نريد - فيما هنا - إثبات قوّة مدبّرة في الكون مدركة حكيمة أزلية قديمة يخضع كلّ شيء تحت سيطرتها ويعنو كلّ موجود لحكمها . .
وبالخلاصة : تؤثّر في كلّ شيء ، ولا يؤثّر فيها شيء ، حتّى ولا هي في نفسها : ( شيء واحد فاعل وقابل ، چه نازيباستي ) « 1 » !
ومن هوسات المادّيين وخبطاتهم ربط هذه المسألة بتلك ، وما هي منها في شيء .
ولكن لي في هذا الموضوع - أعني : مسألة النشوء والارتقاء - كلمة واحدة ، وهي : أنّ العجب كان يأخذ منا قسطه حين ننظر إلى بعض ما ذكره الفلكيّون الأقدمون في ترتيب الهيئة القديمة ( هيئة بطليموس « 2 » ) من كيفية نضد
هامش
( 1 ) ( چه نازيباستي ) تعبير باللغة الفارسية ، بمعنى : يا للعجب ! كم هو قبيح !
( 2 ) كلوديوس بطليموس ( نحو 90 - 168 ) ، فلكي وجغرافي يوناني ، نشأ في الإسكندرية .
له من المؤلّفات : المجسطي ، جغرافية بطليموس .
( المنجد في الأعلام 130 ) .