الأفلاك التسع ، وترتيب وضع السيّارات ، وأجزاء كلّ فلك ، وما يشتمل عليه من الحاوي والمحوي والمتمّمات « 1 » ، وكثير من أمثال هذه المسائل التي اتّخذوها
هامش
( 1 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : ( ثمّ إنّ القدماء قالوا : كلّ واحد من أفلاك الكواكب السبعة يشتمل على أفلاكأُخر جزئية مفروزة عن كلّها متحركة بحركة أُخرى غير حركة الكلّ ، وذلك لأنّه يعرض لها في حركاتها السرعة والبطء والتوسّط بينهما ، وكذا الوقوف والرجوع والاستقامة .
وقد تكون حركة بعضها متشابهة حول نقطة ، أي : يحدث عندها في أزمنة متساوية زوايا متساوية وقسيّاً متساوية ، مع أنه يقرب منها تارة ويبعد عنها أُخرى ، إلى غير ذلك من الاختلافات .
فأثبتوا لفلك الشمس فلكاً آخر شاملًا للأرض ، مركزه خارج عن مركز العالم مائل إلى جانب من الفلك الكلّي لها ، بحيث يماسّ محدّب سطحيه السطح الأعلى من الفلك الكلّي على نقطة مشتركة بينهما تسمّى : ( الأوج ) ، ومقعّر سطحيه السطح الأدنى منه على نقطة مشتركة تسمّى : ( الحضيض ) ، فيحصل - بسبب ذلك - جسمان متدرّجا الثخن إلى غاية هي ضعف ما بين المركزين ، أحدهما حاوٍ للفلك الخارج المركز ، والآخر محوي ، فيه رقّة الحاوي ممّا يلي الأوج ، وغلظه ممّا يلي الحضيض ، ورقّة المحويّ وغلظه بالعكس ، يقال لكلّ منهما : ( المتمّم ) ، وجرم الشمس مركوز في ثخن الخارج عند منتصف ما بين قطبيه مماسّ لسطحيه على نقطتين .
وأفلاك كلّ من الكواكب العلويّة والزهرة كذلك ، إلّاأنّ لها تداوير مركوزة في خوارجها كارتكاز الشمس ، وهي فيها يماسّ سطح كلّ سطح تدويره على نقطة .
وكذلك فلك القمر ، إلّاأنّ له فلكاً آخر مركزه مركز العالم محيطاً بالكلّ يسمّى : ( بالجوزهر ) .
وأمّا عطارد فمركز فلكه الذي في ثخنه الخارج غير مركز العالم ، ويسمّى : ( بالمدير ) ، وهو في ثخن فلكه الكلّي الذي مركزه مركز العالم ، كالخارج في ثخنه على الرسم المذكور ، فله خارجان وأوجان وخضيضان وأربعة متمّمات .
وتسمّى الأفلاك الكلّية : ( بالممثّلات ) ؛ لمماثلتها لمنطقة البروج في المركز والحركة والمنطقة والقطبين ، وتسمّى الخوارج المراكز كلّها سوى المدير : ( بالحوامل ) ، وتسمّى البعد الأبعد في التداوير ( بالذروة ) ، والأقرب : ( بالحضيض ) .
هذا ما ذكره القدماء في ذلك .
وأمّا المتأخّرون فزادوا أفلاكاً جزئية أُخرى لحلّ بعض ما لا ينحلّ من مشكلات هذا الفنّ ، لم نتعرّض لها ولا لذكر جهات حركات هذه الأفلاك ومقاديرها وأقطابها ودوائرها ومناطقها المذكورة في كتب القوم ؛ لأنّها لا تناسب هذا الكتاب ، وكل ما ذكروه مبنٍ على أوهام وخيالات ، يستقيم بعض الحركات بها ، وتحيّروا في كثير منها ، ولا يعلمها بحقيقتها إلّاخالقها ومن خصّه بعلمها من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ) . ( بحار الأنوار 55 : 112 - 113 ) .