الوهم والخيال ؟ !
أقسم بكلّ المحرّجات أنّه ما ابتُلي العلم بمثل هذه البلية ، ولا امتُحن بمثل هذه المحنة على أوّليات عهوده وأبعد أدواره !
ألا وإنّ الطامّة الكبرى صغو بعض ناشئة الشرقيّين وأغرارهم إلى تلك الفلسفة الخرقاء والبقلة الحمقاء ، واعتدادهم أنّ أهلها من أكابر الفلاسفة والعلماء حتىّ إنّي رأيت في مجلّة بعض الصحافيّين من العراق يقول : ( قال أكبر فلاسفة العرب شبلي شميّل ) !
تعست العرب والفلاسفة - يا هذا - إن كان هذا من أكابرهم ، أو إن كان يعدّ في عدادهم !
تعست الفلسفة ولا كانت إن كانت هي عبارة عن خبط عشواء في الليلة الظلماء « 1 » !
أتلك المقالات وهاتيك المضلّات التي فضلًا عن كونها ما شمّت رائحة من العلم ولا استظلّت شبحاً من الأدلّة والبراهين ، لم تعتضد حتّى بشيء من المناسبات والاستحسانات ، وما هي إلّااغترار ببعض المشابهات والتسوية من بعض الوجوه في الأنواع المختلفة الحقائق المندرجة تحت جنسية واحدة هي التي قضت لها بالشبه وصار كلّ نوع منها سيّ « 2 » الآخر في تلك الجهة .
ولا يخوّل هذا القدر من التساوي أن يقال : إنّ هذا من ذاك ، أو إنّ هذا أصل لذاك .
هامش
( 1 ) تقدّم معنى ذلك في ص 127 ه 1 .
( 2 ) السي : المِثل . ( القاموس المحيط 4 : 347 ) .