تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

[ الثاني : حاجة الكوائن المادّية إلى التقلّبات لبلوغ حدّ الفعلية ]

2 - إنّ جميع الكوائن المادّية - وبالأخصّ كلّ ما هو على سطح هذه الكرة الأرضية من جماد أو نبات أو حيوان - إنّما هو في بدء أمره وأوّل نشأة وجوده كأنّه قوّة مجرّدة وخليّة من البذور المستعدّة ، ولا يبلغ الغاية التي تليق به من الكمال والانتفاع بكونه وترتّب الآثار على وجوده إلّابعد العمل عليه والسعي فيه والإدمان على تربيته بالنواميس المعدّة لمثله ، وذلك بعد ردح من الزمان وبرهة من الأيّام تتداوله فيها التطوّرات والتقلّبات في أيدي العوامل الفعّالة في الكون كما تسمع وترى . المعدن رقعة من الأرض وقطعة من الهضاب ، ولكن لا تسطع لمعاناً ، ولا تستطيع أن تبلغ من غاياتها مكاناً ، ولا تتأهّل لأن تكون زينة إكليل أو قلادة جيد جميل أو ترصّع بها آنية أو توضع في حلية غانية إلّابعد مزاولة أعمال طائلة فيها ومضي برهة من الدهر عليها . وعجمة النواة أو حبّة القمح نبذة من الأجسام الجمادية ، ولكنّها تختصّ باستعداد في خليّتها وقابلية ، ولكن لا يبرز ذلك المستعدّ له إلى الوجود ولا تعود جسماً نباتياً حيّاً نامياً مثمراً إلّابعد مكابدة عمل وطول أمل وتربّص ليال وأيّام والسير فيه على سنن مخصوصة . وعلى هذه النواميس الكونية سارت سنّة الكائنات البشرية ، فإنّ الإنسان في أوّل وجوده على سطح هذه الدائرة ما كان إلّاكناجمة نبات في الأرض ، يؤلمها حتّى مرّ النسيم ، ويؤدي به البرد والحميم ، ويحتاج في بلوغه إلى مرتبة حفظ استقلاله وبلوغه أشدّه إلى باهض عناية ومراقبة وعمليات أفكار ثاقبة