حرمة أعظم نواميسنا ، ووقذوا أكبادنا بجمرات جهلاتهم ، وجرحوا قلوبنا بمواسي هوساتهم ، أن لا نشفي غيظنا ولا ننتصر لأدياننا منهم إلّابإقامة الحجج والبراهين وبثّ روح الدين في هياكل هذا الكون وإحساسات كلّ موجود ، ونستمدّ ونستعين بروحانية أدياننا على تمزيق سدف « 1 » هاتيك الغياهب « 2 » وتقشيع تلك الجهامات والجهالات .
[ تمهيد أُمور لإثبات الصانع ودحض أباطيل الملاحدة ]
وللتوضيح والتنقيح أبدأ - قبل ذلك - [ ب ] أُمور :
[ الأوّل : في أصل الإنسان ]
1 - إنّي لست معك في هذه الدعوة كباحث طبيعي ، ولا ناظر وإيّاك في أمر مادّي ، ولا خائض في شيءٍ من فنون الطبيعيات من الفسولوجيا ، أو البيولوجيا ، أو الجيولوجيا « 3 » ، أو الكيمياويات ، أو الميكانيكيات ، أو غير ذلك من أمثالها .
كما أنّي غير واقف معك في صفّ النظر في الخلق الفجائي ، أو الانتخاب الطبيعي ، أو أنّ بدء نوع البشر كان من بذور تناثرت من هذه الكرات السماوية ، فنبتت على سطح الكرة الأرضية حتّى نمت وأثمرت هذا الثمر المرّ وأينعت بهذا الينع الفاسد ، أو أنّ نَشء العالم كلّه جماده وحيّه كان من بخار الفضاء ومن نتيجة
هامش
( 1 ) السدف : الظلمة . ( جمهرة اللغة 2 : 645 ) .
( 2 ) الغيهب : سواد الليل ، الياء زائدة . . . وكلّ أسود غيهب . ( المصدر السابق 1 : 370 ) .
( 3 ) الفسيولوجيا (Physiology) : علم وظائف الأعضاء ، والبيولوجيا (Biology) : علم الأحياء ، والجيولوجيا (Geology) : علم طبقات الأرض .