كما قيل « 1 » - عدوّ ما جهل ؟ !
إذا أنكروا أنفسهم بحجّة أنّهم لا يرونها والعلم هو المحسوس ، فحقّاً لو أنكروا خالقهم !
ألستَ تذكر ما لهج به زعماء الأديان من قولهم : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 2 » ، « اعرف نفسك - يا إنسان - تعرف ربّك » « 3 » ، وبالعكس من جهل نفسه فأحر به أن يجهل ربّه ؟ !
وهذه القضية متبادلة في المبدأ والغاية والسبب والمسبّب متعاكسة ( ردّ الفعل ) : ( نسوا أنفسهم ، فنسوا اللَّه ) ، و :
« نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
« 4 » .
مغزى ذلك أنّ الإنسان إمّا أن يعرف نفسه ويبحث بعض البحث والنظر فيها ، ومنها يتوصّل إلى معرفة ربّه ، أو يعرف ربّه ويبحث في عظمة ملكوته ، ومنه يتوصّل إلى معرفة نفسه .
فهما في النهاية متلازمان في الجهل والعرفان ، فإذا عرف أحدهما عرف الآخر ، وبالعكس لا ينفكّ أحدهما عن صاحبه .
وترتّب أحد المتلازمين على الثاني سنّة سارية وضرورة جارية في النواميس ، فلا موضع للعجب . نعم ، وصيتي إلى نفسي وإلى أبناء جلدتي وجنسي من كافّة أهل الأديان أن لا نشفي غيظنا من هؤلاء الذين خدشوا عواطفنا ، وهتكوا بالجرأة والجهل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 501 و 553 ، جمهرة الأمثال 2 : 303 .
( 2 ) قارن : المناقب للخوارزمي 375 ، عوالي اللئالي 4 : 102 ، الدرر المنتثرة 382 ، بحار الأنوار 2 : 32 ، إتحافالسادة المتّقين 8 : 366 ، نور الأبصار 166 .
( 3 ) الجواهر السنية 95 .
( 4 ) سورة الحشر 59 : 19 .