تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
المحسوسات أحسن من تمثيله بالمرآة ؛ إذ كما أنّ عين البصر تدرك بنور الشمس كلّ مرئي في هذا العالم ، ولولاه لما أبصرت شيئاً ، فكذلك عين البصيرة والقلب تدرك بنور العقل كلّ نظري في عالم المعقولات ، ولولاه لما اهتدى إلى شيء من العلوم . ألا وإنّ حقيقة الإنسان التي بها قد امتاز عن الحيوان إنّما هي بهذه الغريزة والمنحة ، إنّما هي بهذا العقل الذي هو شمس عين القلوب والأفئدة وضياء حاسّتي البصر والبصيرة . ألا ترى الكتاب العزيز كيف نسب العمى إلى القلب دون البصر :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 1 » ؟ ! هل يبصر القلب بعين بصيرته شيئاً من العلوم النافعة إذا فقد نور العقل ؟ كلّا ، إن هو - عند ذلك - إلّاكالأعمى وإن أبصر المحسوسات . ولكن - يا ترى - هل يتجاوز سطحها أو ينفذ شيء من فكره - لولا العقل - إلى أعماقها ؟ أو هل يهتدي لولا دلالته إلى شيءٍ من خواصّها أو آثارها ومنافعها ومضارّها ؟ أنت - أيّها الإنسان - تعلم أن ليس الإنسان بانفتاح عينيه وحركة فكّيه وانبساط يديه ورجليه ولا ولا ، ليس هو بذاك قد صار إنساناً ، وأكثر الحيوانات تشاركه بهاتيك ، وإنّما هو إنسان بذلك العقل الغريزي الفطري الذي تفرّد اللَّه بصنعه ، وقال له في الحديث الشريف المتواتر : « ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّافيمن أحبّ ، وبك أُثيب ، وبك أُعاقب » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 46 . ( 2 ) في الكافي ( 1 : 10 ) ورد الحديث بصيغة : « ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّافيمن أُحبّ . أمّا إنّي إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أُعاقب ، وإيّاك أُثيب » . ولاحظ الجواهر السنية 276 و 280 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 150 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي