تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
علمية وعملية ، فلا يقنع من صاحب المرتبة العالية بما يقنع به من صاحب المرتبة الدانية ، ولا يطلب من الناقص السافل ما يطلب من الشخص الكامل . كلّ ذلك تحاشياً عن الجور والاعتساف وجرياً على قانون العدل والإنصاف . فبقدر ما يأتي البيان بالإلهام أو الإعلام تصحّ الموءاخذة والإلزام ، وعلى سعة النفوس في مداركها وقواها ألهمها فجورها وتقواها ، ثمّ لم يكن ليؤآخذها بأكثر ممّا أعطاها . وحينئذٍ فالمراد بتلك الأخبار الشريفة : أنّ اللَّه ( سبحانه ) هو يتعرّف لخلقه بعقولهم التي هي الحجّة الأُولى بينه وبينهم ، وهي من صنعه وخلقه فيهم ، ولا يكلّفهم أن يحصّلوا من المعرفة ما ليس في قدرتهم ووسعهم وما تقف دونه عقولهم وألبابهم . وطريق تعريفه نفسه ( جلّت عظمته ) لهم أن يلقي ذلك الدليل العقلي في عقولهم ؛ لتتمّ عليهم الحجّة وتزاح به عنهم العلّة . وخلاصة القول هنا : إنّه لابدّ في العناية الإلهية والرحمة الواسعة الكلّية أن يعرّف اللَّه ( سبحانه ) عباده - إمّا بالوحي والإلهام أو بتعليم الأنبياء والمرسلين أو تنبيه الأئمّة والمعلّمين - أنّ لهم مبدِئً صانعاً يجب طاعته ومعاداً يلزم - بحسب إمكان العبد واستعداده - السعي في تحصيل زاده ، ويمكّنهم حتّى يمكنهم اكتساب العلم واليقين وملكة الطهارة والتقوى ، ويُقدِرهم ويُهيّأ لهم كلّ ما يتوقّف عليه هذا الاكتساب من المعارف الضرورية وغيرها ، كالقدرة على اكتساب النظريات من البديهيات والثواني من الأوّليات . وهذا معنى قوله عليه السلام : « وللخلق على اللَّه أن يعرّفهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 164 .