البهائم ويستعدّ لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الفكرية ، ويستوي فيه الأحمق والذكي ، ويوجد في النائم والمغمى عليه والغافل .
وكما أنّ الحياة غريزة في الحيوان بها يفعل ويتهيّأ جسمه للحركات الاختيارية والإدراكات الحسّية ، فكذلك هذا العقل غريزة يتهيّأ بها الإنسان لاكتساب العلوم النظرية .
وكما أنّ المرآة تمتاز عن سائر الأجسام بصفة مخصوصة كالصقالة بها تحصل حكاية الصور فيها والألوان ، وكذلك العين تفارق سائر الأعضاء بصفة غريزية بها استعدّت للرؤية ، فنسبة هذه الغريزة في استعدادها للعلوم والانكشافات كنسبة المرآة إلى صور الألوان ونسبة العين إلى المرئيات .
والعقل بهذا المعنى يستعمله الحكماء في كتاب البرهان ، ويعنون به : قوّة النفس التي بها يحصل اليقين بالمقدّمات الصادقة الضرورية لا عن قياس وفكر بل بالفطرة والطبع ومن حيث لا يشعر من أين حصلت ، فإذاً هو جزء ما من النفس تحصل بها أوائل العلوم ) اه .
وقوله : ( جزء من النفس ) أراد أنّه مرتبة منها ، وإلّا فالنفس لا جزء لها ولا تركيب فيها ، كما حققّه هو في غير واحد من كتبه الجليلة « 1 » .
ثمّ إنّ تمثيل نور العقل في عالم العلوم والإدراكات بنور الشمس في عالم
هامش
( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية 3 : 301 ، 381 و 8 : 135 ، الرسائل الفلسفية لصدرا 221 - 222 و 341 .