تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وهذا العقل الفطري هو الذي يصير بالاحتكاك والتمرين والتجارب والتدرّب عقلًا كسبياً ، لا أنّهما شيئان منحازان وأمران مختلفان . نعم ، هما بذر وشجر ، وأصل وثمر ، وناقص وكامل . وإليهما أُشير فيما ينسب لأمير المؤمنين ( علي ) ( سلام اللَّه عليه ) من قوله :
رأيتُ العقل عقلين * فمطبوعٌ ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع « 1 »
وهذا ضرب آخر من التمثيل أشار فيه عليه السلام إلى أنّ التعليم والأدب والتجارب والتدرّب إنّما تنفع وتنجع في مواضيع القابلية والمحال المستعدّة ، وهي الممنوحة تلك الغريزة الفطرية ، أمّا من ليس له ذلك المطبوع فلا ينفعه المسموع ، بل يكون مثال الشمس لفاقد حاسّة البصر سواءٌ عنده الأنوار والظلم ووجود الضوء والعدم ، وإنّما ينتفع بنور الشمس أو التعليم من كانت باصرته أو بصيرته صحيحة سوية ولها قابلية الرؤية . نعم ، قد تكون عديمة من ذاتها ، وقد يعرض لها ما يبطلها من بعض آفاتها ، كما أنّ قوّة الإبصار قد تكون عديمة بالكمه وقد تنعدم بالعمى ، فكذلك قوّة العقل قد تكون عديمة بالعُته والحمق عن محلّها المستعدّ ، كما قد يعدمها ويزيلها الجنون ، وقد يبطل أثرها بالبطالة أو الهوى والشهوة :
وآفة العقل الهوى فمن علا * على هواه عقلُه فقد نجا « 2 »
هامش
( 1 ) الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام 93 . ( 2 ) نُسب لمحمّد بن الحسين بن دريد في العقد الفريد 2 : 113 .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 151 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي