[ نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه ]
والمراد بالعقل هنا : مرتبة قوّة للنفس بها تستعدّ للانتقال من المشاهد إلى الغائب والالتفات من المحسوس إلى الغائب والالتفات من المحسوس إلى المعقول استعداداً فعلياً أو قريباً منه « 1 » .
وبهذه القوّة يصير الإنسان محلّاً للتكاليف ، ويمتاز عن الحيوانات ، ويستعدّ لتحصيل الملكات .
ونوع البشر بجميع أفراده يشترك في حصول هذه القوّة في الوقت المخصوص الذي قضت به العناية له وكشفت عنه الشريعة على الأغلب بعلائم البلوغ ووضعت في عنقه نير مشروعاتها ونواميسها .
وهو الذي عرّفه بعض العارفين « 2 » : ( أنّه الغريزة التي بها يمتاز الإنسان عن
هامش
( 1 ) عرّفناه بهذه الخواصّ والآثار ؛ ليعمّ العقل بالملكة والاستعداد والعقل بالفعل .
وتعريف القوم له : بأنّه جوهر مجرّد في ذاته وفي فعله ، لعلّه يخصّ العقل بالفعل . ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) هو محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، من أجلّة الحكماء والفلاسفة ومن مشاهير علماء الإمامية . توفّي في أوساطالقرن الحادي عشر الهجري ، وله مصنّفات تفوق حدّ الإحصاء والإطراء ، أشهرها كتاب ( الأسفار في الحكمة المتعالية ) في أربع مجلّدات ، جمع فيه من التحقيق فأوعى .
وبالجملة : فالرجل من عليات جهابذة الحكمة والفلسفة ، ويعرف بصدر الدين وصدر المتألّهين وملّا صدرا ، وكان ذا ثروة طائلة ، وهو من سلالة عائلة الوزارة القوّامية ، ففرّق جميع ماله في سبيل العلم والخيرات ، وتخلّص للسلوك والعزلة آخر عمره ، وحجّ عدّة مرّات ماشياً حتّى توفّي في إحداهنّ في طريق مكّة المشرّفة ، وكان قد زوّج ابنتيه لتلميذيه الشهيرين : الفيض صاحب الوافي ، والفيّاض صاحب الشوارق ( شكرت مساعي الجميع ) .
حدّثني ببعض ما تقدّم أُستاذي الشيرازي الأصطهباناتي شهيد الانقلاب في شيراز ( تغمّده تعالى برضوانه ) . ( منه رحمه الله ) .