تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
العقل جماع الخيرات ونتاج الكمالات . ومن أحسن ما نبغت به الفرس من كلماتها : ما ترجمته قولهم في العقل خطاباً لمبدعه وواهبه : ( من أعطيته العقل فأيّ شيء لم تعطه ، ومن لم تعطه العقل فأيّ شيء أعطيته ؟ ! ) . « ماذا وجد من فقدك ، وماذا فقد من وجدك ؟ ! » « 1 » . ولا يكمل ولن يكمل مادّي الإنسان وأدبيّه إلّابعقله المادّي والأدبي :
ما وهبَ اللَّه لامرئٍ هبةً * أحسن من عقله ومن أدبه هما جمال الفتى فإن فُقدا * ففقده للحياة أجملُ به « 2 »
وبالجملة : فمعرفة العقل على إجماله من الوضوح بمكان ، ولم يكن بمحتاج إلى ما ذكرناه من البيان ؛ إذ كلّ ذي شعور - وإن كان من كلّ حلي الكمال عاطل - يعرف ويجد الفرق والتمييز بين المجنون والعاقل ، وهذا المقدار من المعرفة الإجمالية كافٍ في ما نحن فيه . وأمّا الاطّلاع على كنهه وماهيته فليس إلّا لمبدعه وواهبه والأمثل فالأمثل من عباده ، وإلّا فكلّما ازداد الفكر في البحث عنه عناءً ازداد غموضاً وخفاءً ، إلّابموهبة منه ( جلّ شأنه ) . وأحسن ما يعبّر عنه هو ما تقدّم من : أنّه قوّة نفسانية . . . الخ . وتلك القوّة التي يستعدّ بها لاكتساب العلوم النظرية والصنائع الفكرية وإخراجها من القوّة إلى الفعل والخارج تدريجاً هي أوّل مراتب فعلية العقل ، ثمّ ترتقي إلى عرض عريض ومقام شامخ لا يصل طائر الفكر إليه إلّابجناح مهيض « 3 » ، ثمّ على تفاوته في الشدّة والقوّة يتفاوت ابتلاؤه في التكاليف الإلهية
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 95 : 226 . ووردت زيادة : ( الذي ) بعد : ( ماذا ) الثانية . ( 2 ) لم يُنسبا لشاعرٍ معيّنٍ في العقد الفريد 2 : 261 . ( 3 ) هاض العظم : كسره بعد الجبر ، وهو أشدّ ما يكون من الكسر . ( تاج العروس 19 : 115 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 152 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي