تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ورحض تلك المدانس عن شريعة الإسلام المطهّرة من كلّ دناسة الحرية بكلّ قداسة ، ثمّ استدركت في الرأي وناجيت الفكر ، فرأيت أنّ بحر ظلمات الإفك والباطل لا يكاد ينتهي إلى ساحل ، وأنّه :
يطول إذاً همّي إذا كان كلّما * سمعت نباحاً من كلابٍ خسأتها
أعني به : نباح جهلة جيراننا المسيحيّين ، حاشا العقلاء والأصحّاء وأهل السلامة منهم ، فإنّ لهم منّا كلّ السلم والموادعة . علماً بأنّهم يستاؤون معي من ذلك النباح الذي يهرف به طغامهم « 1 » على أشعّة أنوار محمّد ( نبح الكلاب على نجوم الأسعد ) « 2 » ، النبح الذي يختلقونه إفكاً ويفترونه زوراً ويفتحرونه بهتاناً ، ( من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة ) ، جعلت تلفّ للإسلام الحابل على النابل « 3 » ، وتمزج الحقّ بالباطل ، وتضرب للمسلمين أخماساً بأسداس « 4 » . استنزلت موحيات قلم العناية على لوح الضمير فيما عزمت عليه فأوعزت إليّ أنّ قلع الشجرة خير من قتل العصافير ، وأنّ في تحقيق الحقّ إبطال للباطل ، وبتوطيد الأُسس تستقيم المباني ويندفع عنها خطر الانهدام بمكافحة
هامش
( 1 ) هرف : أطرأ في المدح إعجاباً ، أو مدح بلا خبرة ، أو عجّل . ( القاموس المحيط 3 : 214 ) . والطغام : أوغاد الناس . ( المصدر السابق 4 : 146 ) . ( 2 ) نجوم الأسعد : عشرة أنجم تتلالأ في السماء ، لكلّ واحد منها اسم خاصٌّ . ( لسان العرب 6 : 262 ) . ( 3 ) يقال : اختلط الحابل بالنابل ، يضرب فياختلاط الأمر على القوم حتّى لا يعرفوا وجهه . والحابل : صاحب‌الحِبالة ، وهي شبكة الصائد . والنابل : صاحب النبل . وذلك أن يجتمع القُنّاص ، فيختلط أصحاب النبال بأصحاب الحبائل ، فلا يصاد شيء ، وإنّما يصاد في الانفراد . ( جمهرة الأمثال 1 : 110 ) . ( 4 ) يقال : ضرب أخماساً لأسداس ، يضرب مثلًا للمماكرة والمخادعة . وأصله في أوراد الإبل ، وهو أن يُظهر الرجل أنّ وِرده سدس ، وإنّما يريد الخِمس . ( المصدر المتقدّم 2 : 4 - 5 ) .