تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العواصف . فمن خطور كلّ هاتيك السوانح على هواجسي اندفعت إلى نشر هذه الدعوة التي أودعتها زبدة ما مخضته في عمري من ألبان العلوم ورائب المعارف . ومعاذ اللَّه أن أحسب أنّي من أهل الدعوة والإرشاد ، أو أرى صلاحيتي لهذه المنزلة العليا والخطّة المتقاعسة ، ولكنّي أردت أن لا أخلّ بوظيفتي ، ولا أبخل بما عندي على ملّتي وأبناء جلدتي ، بل كلّ راغب في الحقّ طالب للحقيقة . أحببت خدمة جميع الملل والنحل والشعوب والأُمم ، فِرق الإسلام وغيره ، إلفاً غريزياً وحبّاً جنسياً وحناناً طبيعياً وإخلاص ودٍّ لكلّ من تضمّني وإيّاه روابط الجنسية وأواخي البشرية . أحببت أن أُقدّم إليهم وجيزة في الأُصول الإسلامية ونواميسه الأوّلية التي تبتني عليها كلّ شريعة وديانة ، « رحم اللَّه امرءاً عرف قدره ولم يتعدّ طوره » « 1 » ، وعلم من أين ، وفي أين ، وإلى أين ، عرف مبدأه ووسطه ومعاده ، مفصّلًا هذه الأُصول في عدّة فصول ، ملمعاً في غضونها إلى أنّ الدين هو الإسلام ، وأنّ الإسلام هو الدين ، هو الدين الأصيل الذي تطابق نواميسه العقول ، وتقبله الفطرة ، ويتكفّل بكلّ شرف وسعادة ، ببراهين بيّنة متقنة مكسوة بالعبارات الرشيقة والفِقَر الأنيقة التي تقرّب البعيد وتسهّل الشديد ، جامعة بين الرصانة والرقّة والوضوح والقوّة وفصاحة الكلام والإفصاح عن المرام ، متوخّياً جهدي تجنّب ما يوجب التعقيد من الاصطلاحات الفلسفية والمجادلات الكلامية ،
هامش
( 1 ) لاحظ : غرر الحكم 1 : 367 ، نور الأبصار 166 .