سنمّار « 1 » !
على أنّنا لو أردنا أن نقول لوجدنا للقول متّسعاً وللطعن مجالًا ، وتلك مزاعم اليهود في البتول العذراء وابنها السيّد الحصور « 2 » لم تنمح من صفحات التاريخ ولم تنطمس من ألواح النفوس .
ولكنّنا معاذ اللَّه أن ندمغ الباطل بمثله أو نقتل الجاهل بسلاح من جهله ، وإنّ في الحقّ لمندوحة وفي السداد لسعة .
يا هل ترى علم أُولئك الرعاع وسقط المتاع المتألّبون على الإسلام ماذا كانت مغبّة تلك المصاف ومساجلات « 3 » ذلك الطعن بيننا ؟ !
هل استدخلوا شيئاً من الأُمم الإسلامية في الديانة المسيحية ؟
كلّا ، وربّها ! وإنّما انجلت قساطل « 4 » تلك المجالدات الجدلية عن خلع
هامش
( 1 ) يضرب مثلًا لسوء الجزاء . وكان سنمّار بنّاءً مجيداً من الروم ، فبنى الخورنق للنعمان بن امرئ القيس ، فلمّا نظر إليه النعمان استحسنه ، وكره أن يعمل مثله لغيره ، فألقاه من أعلاه ، فخرّ ميّتاً .
قارن : جمهرة الأمثال 1 : 305 - 306 ، مجمع الأمثال 1 : 220 - 221 ، جواهر الأدب 1 : 297 .
( 2 ) الحصور : الذي لا يأتي النساء . ( صحاح اللغة 2 : 631 ) .
( 3 ) المساجلة : المفاخرة . ( لسان العرب 6 : 181 ) .
( 4 ) القسطل : الغبار . ( جمهرة اللغة 2 : 1155 ) .