يتحمّلوها ، ولا يستدبروها قبل أن يتدبّروها ، ولا يحطّوها قدراً قبل أن يحيطوا بها خُبراً .
فإنّي - وعظمة من وحّدته فيها وقصدت الدعوة إليه والدلالة عليه بباديها وخافيها - ما قصدت بها الشقاق والمجادلة ، ولا إظهار الغلبة والمماحلة « 1 » ، ولا ركنت فيها - معاذ اللَّه - إلى العصبية ، ولا أخذتني بها الحمية ( حمية الجاهلية ) ، بل جرّدت نفسي بادئ بدءٍ عن كلّ عقيدة ، وأقمتها أوّل الأمر وآخره مقام المحاسبة والمجاهدة الشديدة ، وأعملت جميع قواي وحدسي وعقلي وحسّي ، وشايعت ما دلّني عليه البرهان ، واتّبعت ما قادني إليه العقل والميزان .
اللَّه يعلم أنّي ما كتبتها للردّ والإيراد ، ولا لإلقاح الفتنة والفساد ، جمعتها للجمع لا للتفريق ، وألّفتها لتألّف الفِرق لا لاختلاف الفريق .
فمن قبل فبفضل اللَّه وجميل جزائه عليه ، ومن ردّ فجوابه على اللَّه لا عليّ وحسابه إليه .
ولكن ثقتي باللَّه أنّهم إن تخلّوا في أنفسهم وتجرّدوا وصوّبوا أفكارهم وصعّدوا واعتبروا وأنصفوا وطلبوا الحقّ وتعرّفوا ، لسوف يجمعنا اللَّه وإيّاهم على الطريقة المثلى . إنّه حقيق بالفضل جدير بالإجابة ، وبه المستعان .
وما أردت إلّاالإصلاح والنصيحة ما استطعت :
« وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) المماحلة : العداوة . ( جمهرة اللغة 1 : 568 ) .
( 2 ) سورة هود 11 : 88 .