العامّة والبسطاء نير كلا الديانتين عن أعناقهم ، فلا نصرانية راسخة على الحقيقة ولا إسلامية ، زالتا من أعماق القلوب وإن بقيت النحلة إليهما على أطراف الألسنة .
ما العاقبة إلّاأنّنا فتحنا للدارونية والطبيعية باباً واسعاً على كلّية الأديان والمذاهب ، فأصبحت دياناتنا المقدّسة وطقوسنا الشريفة ألاعيب ل ( شبلي شميّل ) « 1 » و ( سلامة موسى ) « 2 » وأمثالهما ، يمزّقونها كلّ ممزّق ، ويرمون بها في
هامش
( 1 ) شبلي إبراهيم الشميّل ، طبيب لبناني ، ولد في قرية كفر شيما سنة 1850 م ، وتعلّم في الجامعة الأميركية ببيروت ، وسافر إلى فرنسا ، فتأثّر بتطوّرية سبنسر ودارون ، ومن ثمّ سكن مصر .
أصدر مجلّة الشفاء سنة 1886 م ، وشارك رفيق العظم ورشيد رضا وعبد الحميد الزهراوي في تأسيس حزب اللامركزية الإدارية العثماني عام 1912 م .
توفّي بمصر سنة 1917 م .
من مؤلّفاته : فلسفة النشوء والارتقاء ، شرح بخنر على مذهب دارون ، الحقيقة .
كان قائلًا بالتولّد الذاتي ، وبقدم العالم ، وبإلوهية العقل ، وبالاشتراكية ، وبالعلمنة الكاملة .
( الأعلام للزركلي 3 : 155 ، موسوعة أعلام الفلسفة 2 : 39 - 40 ، موسوعة المورد 9 : 46 ) .
( 2 ) سلامة موسى القبطي المصري ، كاتب مضطرب الاتّجاه والتفكير .
ولد في قرية كفر العفي بقرب الزقازيق سنة 1887 م ، وتعلّم بالزقازيق وباريس ولندن ، ودعا إلى الفرعونية ، وشارك في تأسيس حزب اشتراكي لم يلبث أن حلّه الإنجليز ، واعتقلوه وسجنوه مدّة .
وجحد الديانات في شبابه ، وعاد إلى الكنيسة في سنّ الأربعين .
وأصدر مجلّة ( المستقبل ) قبل الحرب الكونية الأُولى وتعطّلت بسببها ، وعمل في التدريس ، ثمّ رأس تحرير مجلّة ( الهلال ) حتّى عام 1927 م ، وقام بحملة على الصحافة اللبنانية بمصر ، فنشرت دار الهلال رسائل بخطّه تثبت أنّه كان عيناً عليها لحكومة صدقي .
وكان كثير التجنّي على كتب التراث العربي ، يناصر بدعة الكتابة بالحرف اللاتيني .
صنّف وترجم ما يزيد على الأربعين كتاباً طبعت كلّها ، منها : حرّية الفكر وأبطالها في التاريخ ، نظرية التطوّر وأصل الإنسان ، غاندي والحركة الهندية ، فنّ الحياة ، التثقيف الذاتي .
توفّي في إحدى مستشفيات القاهرة سنة 1958 م .
( الأعلام للزركلي 3 : 107 - 108 ) .