الهزء والمسخرة إلى كلّ فجٍّ عميق !
انظر مواضيع من ( فلسفة النشوء والارتقاء ) و ( رسالة السبرمان ) ، ثمّ املك هنالك قلبك أن لا ينخلع ودمعك أن لا يندفع إن كنت مسلماً أو مسيحياً حقّاً ، لا بل إن كنت متديّناً بأيّ دين مستسلماً لأيّ عقيدة !
انظر بالمجهر الكبير إلى زوبعة في الكون وعاصفة في الوجود تريد أن تأتي على كافّة الأديان وكلّية المذاهب ، وبعبارة ثانية : على كلّ الآداب والكمالات ونواميس الشرف . .
تريد أن تردّ الإنسان - بعد كماله ورقيه - إلى أبعد عهده وأوّل نشوئه . .
تريد أن تردّه إلى عهده الأوّل ، يوم كان - كأبناء جنسه من بهيم الحيوان - يركب بعضه بعضاً ، ويفترس كلٌّ كلّاً ، يأكل ما شاء وينكح ما شاء ، لا قوانين محدودة ولا آداب مسنونة ، إلّاما تشاؤه الطبيعة وتوجبه الهمجية . .
وسوف تعجّل نفوذها إن لم ينهض لدفع هذا الاعتداء حماة أشداء . .
الفؤاد مشحون ، والحديث شجون « 1 » !
والقصارى : أنّي غبّ « 2 » ما وقفت على تشدّد أُولئك الزعانفة من الأغيار في التحامل على شريعة الإسلام - بإدخال مفتريات النبز ومختلقات الوخز والتلاعب بمتشابهات الكتاب والسنّة لإضلال العامّة وتحيير الخاصّة وتشكيك السذّج - طفقت أرتأي أن أضع مشروعاً لدفع تلك الشبه ودحض تلك الحجج
هامش
( 1 ) تقدّم الكلام حول هذا المثل سابقاً ، فراجع .
( 2 ) الغبّ : الإتيان يوماً بعد يوم . ( المصباح المنير 442 ) .