إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
« 1 » ، القرآن المحمّدي الذي يؤدّب أُمّته بقوله :
« وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »
« 2 » ، إلى كثير من أمثالها من الحكم الأدبية والآيات الذهبية . .
ليت شعري ، أهل هذه الأديان المقدّسة تخوّلنا شيئاً ممّا نحن عليه من تلك الصفة ؟ ! أم هل تخوّلنا في المسيح ما عليه اليوم أغيارنا من الهملجة « 3 » في البغي والعدوان والتحطّط على قداسة صاحب الشريعة الإسلامية ؟ ! وهل يحملنا على العقوق ويخرج بنا عن الحدود ويغرينا ويغيرنا ويحمينا على المقابلة بالمثل إلّا تلك البذاءات الفاحشة ، ( والبادي أظلم ) « 4 » ؟ !
هذا ، وهم يجدون أنّ نواميس الإسلام تتلقّى صاحب شريعتهم بكلّ ترحيب واحترام ، وتنعته بكلّ طهارة وقداسة .
وفى لهم الإسلام وفاء السموءل « 5 » ، وهم اليوم يجازونه جزاء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 64 .
( 2 ) سورة العنكبوت 29 : 46 .
( 3 ) أصل الهملجة : حسن سير الدابّة في سرعة . وتأتي بمعنى : الانقياد . ( لسان العرب 15 : 136 ) .
( 4 ) مثل يضرب للرجل يجازي الإساءة بمثلها ، أي : الذي ابتدأ الإساءة أظلم . ( جمهرة الأمثال 1 : 230 و 368 ) .
( 5 ) تضرب العرب المثل في الوفاء بالسموءل ، وذلك أنّه أودعه امرؤ القيس دروعاً وسيوفاً ، وخرج إلى الروم ، فقصده ملك من ملوك الشام ، فتحرّز منه السموءل ، فأخذ الملك ابناً له كان خارجاً من الحصن ، وقال : ( إن سلّمت إليّ الدروع والسيوف ، وإلّا ذبحت ابنك ) ، فقال : ( شأنك ، فإنّي غير مخفر ذمّتي ) ، فذبحه وانصرف خائباً . ( جمهرة الأمثال 2 : 345 ) .
أمّا ترجمة السموءل فهو : السموءل بن غريض بن عادياء الأزدي ، شاعر جاهلي حكيم ، من سكّان خيبر ، كان يتنقّل بينها وبين حصن له سمّاه : الأبلق .
أشهر شعره لاميته التي مطلعها :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميلوهي من أجود الشعر .
وله ديوان شعر صغير .
وهو الذي تنسب إليه قصّة الوفاء مع امرئ القيس الشاعر .
توفّي نحو سنة 65 ق ه .
( وفيات الأعيان 5 : 189 و 7 : 27 ، سمط اللآلي 595 ، معاهد التنصيص 1 : 388 ، الأعلام للزركلي 3 : 140 ) .