تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الغربيّين عدمَ قيام الزعماء في الدعوة على تلك الطريقة الوثيقة ، أعني : طريقة الإقناع والإيضاح والتسهيل والإفصاح ، إفصاحاً يغرس في النفوس أُصول العقائد ، ويكنز في أعماق القلوب بذور الأديان ، حتّى ينمو عليها الصغير ، ويهرم على طقسها « 1 » الكبير ، وتلتبك « 2 » في كلّ إحساس منه وشعور ، وتمتلك كلّ عاطفة له ووجدان . امتُهن الإسلام من عهد غير قريب بدائين عضالين كادا أن يقضيا عليه - وليفعلان إن لم تنهض له رجاله وتطبّ له حماته وتبلسمه ضوامده - امتُهن بإهمال زعمائه سبيل الدعوة والإرشاد وصيحة النصيحة في العباد ، وإشراب النفوس البشرية ما في هذا الدين من صوالح السعادتين وتربية النشأتين ، وتكفّل الهناء والدعة في الدارين ، طالما استمسكت بعراه وسارت على أضواء مناره . والثاني ما قد زاد المرض علّة والصدى غلّة : أنّ رجال هذا الدين لمّا أهملوا الدعوة وتعامت عليهم سبل التعليم ، وتركوا نفوس المسلمين على سذاجتها ، وألقوا حبلها على غاربها ، ولم يبق من غرائز دينهم سوى ما تلفظ به ألسنتهم وما تسمعه من الآباء والأُمّهات آذانهم ، أمّا القلوب فصفر عارية وقفر خالية ، لا تسمع فيها للديانة همساً ولا تجد فيها من الحقيقة - لو فتّشت عليها - عيناً ولا أثراً ، أصبحت كقلاع أخلتها حاميتها ونام عنها حرّاسها ، هنالك استيقظ العدوّ ، فرأى فرصة أمكنت وأمراً حان وقته وأينعت ثماره وحلّ ميعاد حصاده ، فهجم بجيوش شبهاته وجنود تشكيكاته ، فبثّ المنذرين والمبشّرين والدعاة
هامش
( 1 ) الطَقس : الطريقة . ( المنجد في اللغة 468 ) . ( 2 ) اللبك : الخلط . ( لسان العرب 12 : 226 ) .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 126 | الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء / محمد جاسم الساعدي