وقال معاذ بن معاذ : واللَّه ما كان سفيان الثوري أثبت من زهير ، فإذا سمعت الحديث من زهير ما أُبالي أن لا أسمعه من سفيان .
وقال أبو بكر بن منجويه : كان أهل العراق يقدّمونه في الإتقان على أقرانه .
وقد أخرج الشيخان في الصحيحين عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق السبيعي ، ولم يخرجوا لسفيان بن عيينة عن أبي إسحاق ، وهذا يؤكّد أنّ زهير بن معاوية كان ثبتاً فيما سمع من أبي إسحاق ولم يسمع منه بعد اختلاطه إن صحّ هذا الاختلاط ، وقد عرفت أنّ الذهبي وغيره أنكروه .
وقد نَعَتَهُ العجلي بأنّه راوية أبي إسحاق ، وضعّف القول بسماعه منه متأخّراً ، فقال : كوفيّ ثقة ثبت مأمون صاحب سنّة وأتباع . . . وكان راويةً عن أبي إسحاق السبيعي ، ويُقال أنّه إنّما سمع منه بأَخَرَة .
هذا وكان مولد زهير سنة 100 ه ، ووفاته سنة 172 أو 173 أو 174 ه ، فيكون عمره قرابة الثلاثين عاماً عند وفاة أبي إسحاق ، وهي مدّة تمكّنه من سماع أبي إسحاق قبل شيخوخته وهرمه ، علماً بأنّ زهيراً لم يغادر الكوفة إلّافي سنة 164 ه حيث نزل الجزيرة واستوطنها ولم يزل بها إلى أن توفّي « 1 » .
وكيفما كان ، فإنّ أوّل من وجّه سهام الطعن لكدير الضبّيّ هو أحمد بن حنبل المتوفّى سنة 241 ه ، والبخاري المتوفّى سنة 256 ه ، ومن ثمَّ توالى التشكيك بصحبته وإنزاله إلى مرتبة التابعي ثمّ الطعن به ، فحين أخرج حديثه ابن خزيمة
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 6 : 377 ، تهذيب الكمال 9 : 420 - 425 / الترجمة 2019 ، الجرح والتعديل 3 : 587 - 589 / الترجمة 2674 ، الكواكب النيّرات : 79 ، معرفة الثقات للعجلي 1 : 372 / الترجمة 504 .