أن أعطي فضل مالي ، قال : فتطعم الطعام وتفشي السلام ، قال : هذه أيضاً شديدة ، قال : فهل لك إبل ؟ قال : نعم ، قال : فانظر بعيراً من إبلك وسقاءً ثمّ اعمد إلى أهل أبيات لا يشربون الماء إلّاغبّاً فاسقهم ، فلعلّك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتّى تجب لك الجنّة . قال : فانطلق الأعرابيّ يكبِّر ، قال : فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتّى قتل شهيداً « 1 » .
وهذا الحديث ظاهرُهُ حضور كدير الضبّيّ عند النبيّ صلى الله عليه وآله عندما جاءه الأعرابي ، وهذا يقتضي أنّ كديراً صحابيٌّ ، ولكنّ هذه الرواية ليست نصّاً في لقياه النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا ما فتح المجال لأحمد بن حنبل وغيره أن يسلبوا عنه شرف الصحبة وأن يتّهموه بأنّه مُرْسِلٌ عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلذلك لمّا سئل أحمد عن كدير أَلَهُ صحبة ؟
قال : لا .
ولكنّ ذلك لم يفدهم ولم يصمد أمام التحقيق ، لأنّ الرواية آنفة الذكر رواها زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن كدير وفيها التصريح بأنّ كديراً أتى النبيّ صلى الله عليه وآله فأتاه الأعرابي « 2 » ، وهذا يدلّ على صحابيّته بلا أدنى شك ، لكنّ أحمد بن حنبل لمّا وُوجِهَ بذلك زَعَمَ أنّ زهير بن معاوية سمع أبا إسحاق السبيعي بأخَرَة ، أي بعد اختلاط أبي إسحاق بزعمه .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير 19 : 187 - 188 ، مجمع الزوائد 3 : 132 رجاله رجال الصحيح . صحيح ابن خزيمة 4 : 125 - 126 ، الآحاد والمثاني 5 : 198 - 199 / ح 2728 و 2729 ، المصنّف لعبدالرزّاق 10 : 456 / ح 19691 ، مسند أبي داود الطيالسي : 194 - 195 . وقد رووا هذا الحديث من طريق الأعمش وشعبة ومعمر وسفيان الثوري وفطر بن خليفة ويزيد بن عطاء وزيد بن أبي أنيسة وغيرهم عن أبي إسحاق السبيعي عن كدير .
( 2 ) في الآحاد والمثاني 5 : 200 / ح 2730 حدّثنا إسماعيل بن عبداللَّه ، أخبرنا النفيلي ، أخبرنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن كدير الضبّيّ رضي الله عنه أنّه أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله فأتاه أعرابيّ . . . الحديث .