الشخصية . والإسلام جعل الزواج سنة مؤكدة ، حتى رأى الظاهرية أنه فرض ، وأن تاركه مع القدرة عليه آثم ، والسنة المؤكدة أقل من الفرض وأكثر من الاختيار ، وجعل الزواج سنّة مؤكدة على هذا النحو يوفّر من فرص الزواج للنساء ما لا يتوفّر في حضارة أخرى ، فهو يخفض حالات العزوبة ، ولذلك لم تكثر في العصر الإسلامي ، ومعها بالتبع قلة حالات العنوس ، وهذا من تكامل شريعة الإسلام أنها جارت الغريزة الجنسية من دون أن تولها الأولوية ، بل إنما اعتبرت الأولوية للوازع الديني والاجتماعي ، وإرادة الانسان المتشرّع المتدين ، خلافاً لما أوهمه الواهم « 1 » .
وامتلك الرجل حق الطلاق في الإسلام ، وامتلكت المرأة معه مهرها ، كما امتلكت حق الطلاق بخلع مهرها عليه ، ولا يجوز بغير سبب ، ولكن بأي سبب يجعل المرأة تطلب الانفصال منه ، أما طموحها إلى غيره وتغيّر قلبها عليه فليس سبباً مجوّزاً ، فهي الحالة الوحيدة التي يُرفض طلبها بالمخالعة ، بل تقسر فيها على البقاء مع الزوج ، وفيما عدا ذلك تقبل المخالعة . ولها كذلك اشتراط الوكالة بلا عزل ، مع حق توكيل الغير عنه لطلاقها عنه لأسباب خاصة
هامش
( 1 ) مقال السيد هادي العلوي : العدد 41 ص 41 .