عمر بن الخطاب قال : « واللَّه إن كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمراً ، حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم » « 1 » ، وذلك في أيام معركة أحد ، حيث قتل الصحابي سعد بن الربيع وخلّف بنتين ، فجاء عمّهما واستولى على ميراثهما ولم يترك لهما شيئاً ، فجاءت أمّهما إلى النبي صلى الله عليه وآله شاكية ، فاستمهلها إذ لم يكن مسبوقاً بشيء في ذلك ، فعندئذ نزلت آية المواريث ، فدعا عمهما وقال له : « أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأعط أمّهما الثمن ، وما بقي فلك » .
وكذا نرى المرأة الأوربية في العصور الوسطى حتى عصر النهضة الصناعية الكبرى محرومة من الإرث عموماً ؛ ففي بريطانيا كان يذهب جميع الموروث إلى الابن الأكبر ، فلم تكن تُحرم منه البنات فقط ، بل حتى سائر البنين غير الأكبر ، وعند الساميّين القدماء والسومريّين أعطت شريعة اوراغو حق الإرث للبنت بشرطين : أن تكون وحيدة والدها ، وعازبة بعد لم تتزوج . وفي شريعة حمورابي كذلك تحرم منه المتزوّجة ، وإنما تورث العازبة ، بينما حصص الميراث في الإسلام شاملة للأولاد جميعاً بنات وبنين ، اعزاباً ومتزوجين ، إلّاأنّ حصة البنات من الميراث نصف حصة البنين .
وأما مسألة إعادة النظر في هذه الحصص - مع تطور المجتمع
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 140 .