بعد شريعة توازن وحكمة وليست شريعة الرهبانية والكبت ، نعم ، إلى مثل هذا تستند هذه الأحكام الشرعية ، لا إلى افتراض أولية الغريزة الجنسية وعدم اخضاعها وكبحها ، كما أوهمه الواهم « 1 » .
أجل ، إنّ الحضارة الأوربية انطلقت من أوّلية الغريزة الجنسية ، وعدم الحاجة إلى كبحها بالمثل الاجتماعية أو اخضاعها للإرادة ، وتوغل الطور الأميركي الراهن من الغربيين إلى مدى أن أدرجوا في قوانينهم أحكاماً تتعلق بالشذوذ الجنسي للرجال والنساء ، أضفيت عليه نفس الشرعية القائمة في الزواج الشرعي ، بينما الشريعة الإسلامية تعاقب على هذا اللون من الممارسة الجنسية ، فإن كنّ نساءً فعليهن حدّ المساحقة ، ثمانون جلدة ، وإن كانوا رجالًا أوقبوا فالإعدام ، وإلّا فحدّ التفخيذ مئة جلدة . أما ممارسة الشذوذ مع الزوجة ولو برضاها ، فقد اتفقت الكتب الأربعة للصدوق والكليني والطوسي على حديث نبوي ظاهر في تحريمه ، ولو أنّ بعض الشيعة ومعهم بعض المالكية من السنة حملوه على الكراهة الشديدة ، ولم يحترموه إذا كان برضاها هي ، ومع ذلك وهم الواهم أنّ جنسانية الغربيين أعدل من جنسانية الإسلام ؛ لأنها تعم الجنسين . هذا وهو يقول : « ولو أنها بهذا المعدل فتحت باباً أوسع للعاهات الجنسية ، وآخرها وباء الإيدز الذي هو مرض
هامش
( 1 ) مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج : العدد 41 ص 30 .