الرجل ومصافّه ، بينما لو تركنا هذا الفقه وصعدنا إلى اليونان - آباء الفكر الأوربي الحالي - وجدنا أرسطو يقول في كتاب السياسة : « إن الطبع ( الطبيعة ) هو الذي عيّن المركز الخاص للمرأة والعبد » « 1 » ، فالذي نراه في تخريجات أرسطو أن المرأة تُعامل لديه كالعبد ، في مجتمع عبودي متداخل مع مجتمع بدائي في مجتمعات غابرة تدفن فيها المرأة حيّة مع زوجها المتوفى . أما الجاهليون من العرب فقد كانوا يمدّدون عدّة الأرملة إلى سنة ، تلزم فيها المرأة باجتناب الزينة ولبس الثياب الخشنة الخلقة ولزوم بيتها ، وكأنها عقوبة معوّضة عن دفنها معه في تلك المجتمعات الغابرة ، وكأن عليها قدراً من المسؤولية عن الزوج المتوفى يتعيّن على المرأة أداؤه ، بالامتناع عن الزواج ولزم البيت سنة مع لبس أخشن الثياب وإهمال الزينة ، فليست العدّة هنا لمجرّد التأكد من عدم وجود حمل منه لديها . أجل ، هكذا أُخضعت المرأة الجاهلية للعدة .
وكذلك أُخضعت المرأة المسلمة للعدّة ، ولكن عدة المطلقة ثلاثة أشهر تقريباً وعدة الأرملة أربعة اشهر ، وليس على المطلقة قيد يزيد على عدم الزواج في هذه المدة ، وهو نفس القيد بخصوص الأرملة . والقصد من هذا القيد التأكد من كون المرأة
هامش
( 1 ) كتاب السياسة لأرسطو ، باب 1 فصل 5 بترجمة أحمد لطفي السيد .