تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

الطلاق في الإسلام

وكما قيد الإسلام قيمومة الرجل على المرأة ، كذلك لم يترك حقّه في طلاقها بلا حدود وقيود ، بل قيده بقيود عديدة تذكّر بالمثل السائر : « الشيءُ كلّما كثر قيوده عزّ وجوده » وللغاية نفسها ، فلم يترك الطلاق لعبة تقع بمجرد التحدث به ، أو بمجرد أن يقول لها : أنت طالق ، أو أن يقول لها في سورة غضب : « أنت عليّ ، أو ظهرك علي كظهر أمي » فتحرم عليه ، كما كان عليه أهل الجاهلية « ولم تكن المرأة في الجاهلية تتبادل هذا الحق مع الرجل ، كما أوهمه الواهم » « 1 » ، فالاسلام لم يكرّس في شرعه للرجل هذا الانطلاق الجاهلي ، بل حرّمه وأوجب عليه كفارة الظهار طريقاً من طرق تحرير رقاب الأرقّاء العبيد والإماء حسبةً للَّه تعالى . هذه نقطة ، ونقطة أخرى هي أن المرأة هي الأخرى تملك حق الطلاق أيضاً في صيغة المخالعة ، ويستند هذا الحق فيما يستند إلى قضية زوجة ثابت‌بن قيس التي جاءت إلى رسول اللَّه وقالت له : « يا رسول اللَّه ، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في دين ولا خلق ، ولكني اكره الكفر في الإسلام » ، وكان ثابت دميماً وهي حسناء ، فسألها النبي : « أتردّين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم » ، فدعاه رسول اللَّه وقال له : « اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة » ، ونصّ القرآن الكريم على ذلك فقال تعالى :
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ
هامش
( 1 ) مقال السيد هادي العلوي : العدد 41 ص 26
المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 29 | محمد الغروي