تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
منع الرجل من الضرب المتسرّع غير المتدرّج إليه بعد الوعظ والهجر . والآية في موردها عتبت على المرأة في مطالبتها من زوجها القصاص ، وعتبت على زوجها تسرّعه إلى الضرب إن لم يكن قد راعى تدرّج المراتب ، انصافاً بينهما ، أليس كذلك ؟ ! . ولعدم ورود نصوص قاطعة تقنينية تفصيلية لمظاهر القيمومة والنشوز ، اختلف الفقهاء في التفاصيل ، بعد اتفاقهم على انتقاض طاعة الرجل فيما إذا تضمّن أمره معصية ، كأن يحملها على البغاء والزنى ، أو يأمرها بترك الصلاة ، ونسج الغزالي صيغة مغلقة لها ضمن آدابه في كتاب النكاح من الإحياء حيث قال : « النكاح نوع رقٍّ ، فهي رقيقة له ، فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه » « 1 » ، ولعل الغزالي وضع هذه الصيغة المغلقة متأثراً بدونية المرأة لدى بعض اللغويين القدماء ، أما القرآن فقد قال :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )
« 2 » ، فلا يزر القرآن والإسلام وزر لغة العرب القدماء ، ولا ما تأثر بها من صيغ الغزالي المغلقة ، ويكفينا جواباً عليه من القرآن الكريم قوله سبحانه :
( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 3 » ، وليس الغزالي كل الفقهاء ، ولا فتواه هو القول الفصل ، إن لم يكن هنا أقرب
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ، كتاب آداب النكاح . ( 2 ) فاطر : 18 . ( 3 ) البقرة : 234 .
المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 27 | محمد الغروي