مقاتل قال : نزلت في سعد بن الربيع وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير الأنصاريين ، نشزت عليه فلطمها ، فانطلقت إلى أبيها ، فانطلق معها إلى النبي فقال :
أفرشته كريمتي فلطمها ، فقال النبي : لتقتصّ من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فأنزل اللَّه عليه هذه الآية في منع القصاص ( بينهما ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « أردنا أمراً وأراد اللَّه أمراً ، والذي أراد اللَّه خير . ارجعوهما فهذا جبرئيل أتاني وأنزل عليّ هذه الآية ، وتلا الآية » « 1 » .
فالآية شرّعت في مجال حق الرجل في ضرب المرأة لا مطلقاً ، بل شرط ذلك بنشوزها وعدم كفاية الوعظ والهجر ، والمفسرون والفقهاء متفقون على أنه ضرب غير مبرّح ، فهو في النتيجة ليس ضرب تعذيب ، بل ضرب تأديب لحصول الطاعة
( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً )
« 2 » ، فالآية إذن أباحت للرجل ضمن حقوقه ضرب امرأته ومنعت العكس ، فقد منعت الرجل أيضاً من البغي عليها في غير مخافة نشوزها عن حقوق الزوجية ، ومن التسرّع رأساً إلى « آخر الدواء الكي » من دون استفراغ وسعه بالوعظ والنصح والإرشاد ، ثم الهجر في المضجع اتماماً للحجة عليها . فمنع المرأة من المعاملة بالمثل ( ان تقابله بالضرب ) ، يقابله
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 68 .
( 2 ) النساء : 34 .