تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
التحديد كما مر كان من آيات سورة النساء السادسة نزولًا بعد الهجرة « 1 » في حدود السنة الخامسة للهجرة تقريباً ، وليست من الأواخر نزولًا بعد فتح مكة كما توهّموه ، ولا اقتراباً منه إلى اليهودية وابتعاداً عن المسيحية ، بل لم تشرّع المسيحية إلغاء التعدد نهائياً « 2 » ، وإنما ألغته الكنيسة البولسية ضمن مبتدعاتها بعد السيد المسيح ، المشترع شرعة التوراة قبله إلّاأنه أحلّ لهم بعض ما حُرّم عليهم من قبل « 3 » . وإنما كان ابقاء الإسلام على هذا الحدّ من الضرائرية انسجاماً مع حكمته السابقة في أصل الزواج : « إني مكاثر بكم الأمم » ، و « سوداء ولود خير من حسناء لا تلد » ، وليس لشدة اهتمام رسول الإسلام بتكثير عدد العرب ، والمسلمين فيما بعد ، لإعداد جنود يكفون لفتح الأرض كلها ، كما توهّموه « 4 » . أما ما انفرد به الدروز - وهم فرع من الفاطميين الإسماعيليين بل القرامطة - من إلغاء الزواج الضرائري مطلقاً « 5 » ، فإنما هو على أفضل الحال اجتهاد في مقابل النص القرآني السابق مناقضٌ له ، فهو زخرف يُضرب به عرض الحائط ، فكيف يوصف بأنه تطوّر
هامش
( 1 ) التمهيد : 106 . ( 2 ) مقال السيد هادي العلوي لمجلة النهج العلمانية السورية : العدد 41 ص 21 . ( 3 ) آل عمران : 50 . ( 4 ) مقال سيد هادي العلوي : العدد 41 ص 22 . ( 5 ) المصدر السابق .