تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
على أن الفقهاء فرّقوا بين البكر الصغيرة والبكر البالغة الرشيدة ، فقال المحقق الحلي في شرائع الإسلام : « إن في الولاية عليها روايات ، أظهرها سقوط الولاية عنها وثبوت الولاية لنفسها ، فلو زوّجها أبوها لم يُمض عقده إلّابرضاها » ، بل جوز لها أن تُمتّع نفسها ، ولم يجعل لوليّها حق الاعتراض عليها « 1 » . نعم أجاز معظم الفقهاء للوليّ الأب أو الجدّ للأب أن يزوّجا غير البالغين من أولادهما ذكوراً وإناثاً ، وأكثرهم على عدم جواز الفسخ لهم بعد بلوغهم ورشدهم ، إلّا أن يكون في غير صالحهم ، وجوزه بعضهم مطلقاً « 2 » . وقد كان من المعتاد في عقد المرأة عند الجاهليين أن يطلّق الرجل زوجته إذا لم يجدها عذراء ، إذ يفترض أنها كانت على علاقة غير شرعية مع رجل آخر ، فالزنى والسفاح كانا خلاف الأعراف محرّماً لديهم أيضاً . أما الإسلام فقد قال ناطقه الإمام علي عليه السلام لرجل شكى إليه أنه تزوج امرأةً عذراء فوجدها غير عذراء ، قال له الإمام : « إن العُذرة تذهب من الوثبة والقفزة ، والحيض ، والوضوء ( أي الغسل ) وطول التعيس » « 3 » ، أي طول عزوبة المرأة . وهذه التخريجات للإمام علي عليه السلام لدى فقهاء الخاصة محمولة على
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، كتاب النكاح ، باب أولياء العقد . ( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 39 : 216 . ( 3 ) دعائم الإسلام للقاضي النعمان الإسماعيلي 2 : 231 .