تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة في الجاهلية والإسلام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الصغيرة تخجل غالباً من النطق بقبول الزواج ، أما الثّيب وهي من تزوّجت سابقاً ، فقد امتلكت تجربة وعقلًا يخوّلانها تقرير الزواج بإرادتها . والذين اشترطوا إذن الولي للعقد إنما نظروا إلى أن المرأة البكر مع اقرار حقها في الاختيار تمنع من انفرادها به مع عدم تجربتها للأمر سابقاً ، وبطبيعة الحال يحتمل غلبة عواطفها على عقلها عندئذٍ ، فيضمّ عقل وليّها إليها دعماً ونظراً لها لا عضلًا وعصراً وضرراً ، أما إذا بلغ ذلك فهنالك القاعدة الفقهية العامة : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام على أحد » « 1 » ، ثم هم إنما يحصرون الولاية في الأب والجدّ للأب ، ولا يسمحون بها لغيرهما من عمّ أو أخ أو أم ، تضييقاً لدائرة الولاية ، وتوسيعاً لنطاق حق الحرية للمرأة . بينما كانت القيمومة في الجاهلية للأب بتاتاً ، فهو الذي يقرر مصير الأولاد ويتولى تزويجهم باختياره ، وتبعاً لحساباته الخاصة به ، وكان له حق العضل أي المنع من الزواج ، بل حتى لأخيها ، بل لقريبها إذا أرادها غريب ، فينهى عنها ليتزوّجها هو ، فإذا لم ترض به منعها من الزواج ، ولا تزال هذه النزعة في الأرياف والبوادي العربية ، ويسميها العراقيون النَهْوَة ، وفي نواحي الفرات الشمالية والشام تمسى ( الحيار ) من الحيرة ، وهي محرمة في الشريعة .
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر ولا ضرار للشيخ حبيب اللَّه الشيرازي .