الجدّ دون الهزل ، بل هي وفق القاعدة العقلائية ، بل العقلية : إذا جاء الاحتمال بطل التقوّل والاستدلال .
أما عن تعدد الزوجات فقد عرفته المجتمعات القديمة ، وكان في الجاهلية بلا قيود ولا حدّ أعلى للزوجات . وقد خطا الإسلام خطوة مهمة بوضع حدّ أعلى لذلك هو أربع زوجات ، وقد اتخذ هذا الحدّ وضعه القانوني في الإسلام بنصّ القرآن الكريم في سورة النساء ، حيث قال تعالى :
( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
« 1 » ، وكان هذا من الأحداث البارزة في السيرة النبوية الشريفة في صدر الإسلام ، حيث ترتب عليه تسريح ما زاد على الأربعة منهن ، وامتاز ابن حبيب في كتابه المحبّر « 2 » بذكر رجال من ثقيف وغيرهم كانت لديهم عشر زوجات فسرحوا منهن ستة ، وهم مذكورون على سبيل المثال لا الحصر طبعاً ، حيث أن التاريخ إنما يؤرّخ غالباً للنخبَ ذوي المكانة الاجتماعية ، وليس للاستقصاء .
ويفهم من ذلك أن القرآن الكريم في هذه الآية الشريفة لم يُشرّع الضرائرية ، وإنما قيّدها بحدّ أعلى ، فإليه يعود الفضل في هذا الفعل والقول الفصل ، ولا يتجه عليه اعتراض في ذلك . وهذا
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) المحبر : 357 .