فتأمر الرسول بالمشورة ثم تترك له حقّ القرار والعزم ، فرسول اللَّه هو صاحب القرار الذي تجب على المؤمنين اطاعته واتّباعه ولكن برغم ذلك فهو مأمور بالمشورة معهم قبل اتخاذ القرار .
فالشورى لا يمكن أن تكون مصدر قرار بل هي عبارة عن تبادل الآراء مع الآخرين واختبارها تمهيداً لاتخاذ القرار .
ولا تتحدث آية الشورى عمّن يتّخذ القرار فقوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
تعني أن عليهم أن يتشاوروا في ما يعرض لهم من الأمر قبل اتخاذ القرار ، لكنّها لا تتعرّض لمن يصلح أن يكون صاحب القرار .
وآية الخيرة تقول أن الخيرة بيد اللَّه والقرار بيد اللَّه ، فلابدّ أن يكون القرار والتعيين من ربّنا ، ثم الذي يعينه اللَّه سبحانه - وهو الّذي يصفه القرآن بأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم أو ( أُولي الأمر ) - عليه أن يستشير الآخرين من المؤمنين في ما يريد أن يتّخذه من قرار .
فقوله تعالى :
« وَأَمْرُهُمْ شُورى »
أيلابدّ أن يستنيروا بآراء بعضهم حينما يريدون اتّخاذ القرار وهذا يشمل شؤون الإنسان في حياته الشخصيّة فعليه أن يستشير الآخرين وأن يستنير بآرائهم