تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
تعارض آية الشورى ولكنّنا بشيء من التأمّل نستطيع أن نفهم عدم التعارض بين الآيتين ، لأن آية الخيرة تدل بوضوح على أنّ مصدر القرار في المجتمع هو اللَّه سبحانه ولا قرار بيد غيره ، وهذا يشمل أمر الإمامة فيكون أمرها بيد اللَّه سبحانه ، فهو الذي يعيّن لها من يشاء ، كما فعل بالنسبة إلى رسول اللَّه ، فقد اختاره اللَّه إماماً للناس كما اختار إبراهيم والصالحين من ذرّيته ، أما آية الشورى فإنّها تدل‌على أنّ صاحب القرار الشرعي ينبغي أن يستشير غيره في اتّخاذ القرار ، فإذا نصب اللَّه سبحانه إماماً على الناس كرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانّ عليه أن يشاور المؤمنين في ما يريد أن يتّخذ من قرار ، ثم إن القرار النهائي بيده هو بعد المشورة فله أن يتّخذ القرار الذي يخالف رأي أصحاب المشورة ، إذا رأى أن آراءهم لا توافق الحقّ والمصلحة وهذا هو معنى الشورى في اللغة ، فليس معنى هذه الكلمة إلّا تبادل الرأي مع الآخرين تمهيداً لاتخاذ القرار من قبل مَن له شرعيّة القرار ولا دلالة في آية الشورى على أنّ الشورى هي صاحبة القرار ، بل إنّ كلمة الشورى لا تنسجم مع هذا المعنى اطلاقاً ، ولذلك نجد الآية الأُخرى تأمر رسول اللَّه بالشورى فتقول :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
نظرية النص علي الإمامة في القرآن الكريم — صفحة 75 | الشيخ محسن الأراكي