ومنها : ما روي عن محمّد بن عمير بن واقد الرازي ( رحمه اللَّه تعالى ) « 1 » قال :
دخلت على أبي جعفر ابن الرضا ومعي أخي وبه بُهْر شديد ، فشكا إليه ذلك البُهْر « 2 » ، فقال عليه السلام : « عافاك اللَّه ممّا تشكو » . فخرجنا من عنده وقد عوفي فما عاد إليه ذلك البُهر إلى أن مات .
قال محمّد بن عمير : وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كلّ أسبوع ، ويشتدّ ذلك بي أيّاماً ، فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي فقال : « وأنت فعافاك اللَّه » . فما عاد إلى هذه الغاية « 3 » .
ومنها : ما روي عن القاسم بن المحسن قال : كنت فيما بين مكّة والمدينة ، فمرّ بي أعرابيّ ضعيف الحال ، فسألني شيئاً فرحمته وأخرجت له رغيفاً فناولته إيّاه ، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح شديدة زَوبَعَةٌ « 4 » ، فذهبت بعمامتي من رأسي ، فلم أرها كيف ذهبت وأين مرّت ، فلمّا دخلت على « 5 » أبي جعفر بن الرضا عليهما السلام فقال لي : « يا قاسم ، ذهبت عمامتك في الطريق » ؟
قلت : نعم .
قال : « يا غلام ، أخرج إليه عمامته » . فأخرج إليّ عمامتي بعينها ، قلت : يا ابن رسول اللَّه ، كيف صارت إليك ؟
قالت : « تصدقت على الأعرابي فشكر اللَّه لك وردّ عمامتك ، وإنّ اللَّه لا يضيع أجر المحسنين » « 6 » .
ومنها : ما روي عن إسماعيل بن عبّاس الهاشمي قال : جئت إلى أبي جعفر يوم
هامش
( 1 ) من ق .
( 2 ) في هامش ق ون : « البُهر : تتابع النفس » .
( 3 ) الخرائج : 1 : 377 / 5 .
وأورده ابن حمزة في الثاقب : 525 / 463 .
( 4 ) الزَوْبَعَة : اسم شيطان ، أو رئيسٌ للجنّ ، ومنه سمّي الإعصار زَوبعة . ( القاموس ) .
( 5 ) في نسخة الكركي ، ك : « إلى » ، وفي المصدر : « فلمّا دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر » .
( 6 ) الخرائج والجرائح : 1 : 377 / 6 .