فَضلَ محمّد وكرمه وما أعطاه اللَّه من العلم والحكمة ، إذ قالت امرأته امّ الفضل :
أخبرك « 1 » عن أبي جعفر بعجيبة « 2 » لم يسمع « 3 » مثلها .
قلت : وما ذاك ؟
قالت : إنّه ربما كان أغارني مرّة بجارية ومرّة بتزويج ، فكنت أشكوه إلى المأمون ، فيقول : يا بنيّة احتملي ، فإنّه ابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . فبينا أنا ذات ليلة جالسة إذ أتت امرأة ، فقلت : مَن أنتِ ؟ وكأنّها قَضِيبُ بانٍ أو غُصن خيزران ؟
فقالت : أنا زوجة أبي جعفر بن الرضا ، وأنا امرأة من أولاد « 4 » عمّار بن ياسر .
قالت : فدخل عَلَيّ من الغيرة ما لم أملك نفسي ! فنهضت من ساعتي فصرتُ إلى المأمون وكان تملأ من الشراب وقد مضى من الليل ساعات ، فأخبرته بحالي وقلت : إنّه يشتمني ويشتمك ويشتم العبّاس ووالده « 5 » . قالت : وقلت ما لم يكن ، فغاظه ذلك .
ومعنى باقي هذه القصّة أنّه قام وتبعته ومعه خادم ، وجاء إلى أبي جعفر وهو نائم ، فضربه بالسيف حتّى قطعه إرباً إرباً « 6 » وذبحه وعاد ، فلمّا أصبح عرّفناه ما كان بدا منه ، فأنفذ « 7 » الخادم فوجد أبا جعفر قائماً يصلّي ولا أثر فيه ، فأخبره أنّه سالم ، ففرح وأعطى الخادم ألف دينار ، وحمل إليه « 8 » عشرة آلاف دينار ، واجتمعا واعتذر إليه بالسُكر ، وأشار عليه بترك الشراب ، فقبل « 9 » .
هامش
( 1 ) في ق : « أخبرني » .
( 2 ) في المصدر : « بأعجوبة » .
( 3 ) وضبط أيضاً في نسخة الكركي : « لم تسمع » .
( 4 ) في م والمصدر : « ولد » .
( 5 ) في المصدر : « ولده » ، والظاهر هو الصواب .
( 6 ) أي عضواً عضواً . ( الكفعمي ) .
( 7 ) في ق ، م : « وأنفذ » .
( 8 ) في ق : « عليه » .
( 9 ) الخرائج : 1 : 372 - 375 / 2 مع تلخيص .
وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 426 عن صفوان بن يحيى عن أبي نصر الهمداني وإسماعيل بن مهران وحبران الأسباطي عن حكيمة بنت أبي الحسن القرشي عن حكيمة بنت موسى بن عبد اللَّه عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى التقي عليه السلام .
ورواه حسين بن عبد الوهاب في عيون المعجزات : ص 127 بإسناده عن حكيمة بنت أبيالحسن القرشي .
ورواه مع تفصيل السيّد الأجل عليّ ابن طاووس في مهج الدعوات ص 36 وفي الأمان : ص 74 بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن جدّه عن أبي نصر الهمداني عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر عمّة أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهم السلام .