ومئتين ، وله يومئذ خمس وعشرون سنة ، وكانت مدّة خلافته لأبيه وإمامته من بعده سبع عشرة سنة ، وامّه امّ ولد يقال لها سبيكة النوبيه « 1 » .
« باب ذكر طرف من النصّ على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام بالإمامة
والإشارة بها من أبيه إليه عليهما السلام » .
فممّن روى النصّ عن أبي الحسن الرضا على ابنه أبي جعفر عليهما السلام بالإمامة ، عليّ بن جعفر بن محمّد الصادق ، وصفوان بن يحيى ، ومعمر بن خلّاد ، والحسين بن بشّار ، وابن أبي نصر البزنطي ، والحسن بن الجهم ، وأبو يحيى الصنعاني ، والخيراني ، ويحيى بن حبيب الزيّات في جماعة كثيرة يطول بذكرهم الكتاب .
قال : كان عليّ بن جعفر بن محمّد يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين فقال في حديثه : لقدّ نصر اللَّه أبا الحسن الرضا لمّا بغى عليه إخوته وعمومته ، وذكر حديثاً طويلًا حتّى انتهى إلى قوله : فقمت وقبضت على يد أبي جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام وقلت له : أشهد أنّك إمام عند اللَّه . فبكى الرضا عليه السلام وقال :
« ياعمّ ، ألَم تسمع أبي وهو يقول : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : بأبي ابن خيرة الإماء النوبية الطيّبة ، يكون من ولده الطريد الشريد « 2 » الموتور بأبيه وجدّه ، صاحب الغيبة ، فيقال : مات أو هلك ، وأيّ واد سلك » ؟ فقلت : صدقتَ جُعلتُ فداك « 3 » .
هامش
( 1 ) المثبت من خ ، وفي سائر النسخ : « نوبيّة » ، وفي المصدر : يقال لها سبيكة وكانت نوبية .
( 2 ) في خ : « الشهيد » .
( 3 ) الإرشاد : 2 : 273 - 276 .
وروى الحديث بطوله الكليني في الكافي : 1 : 322 كتاب الحجّة باب الإشارة على أبي جعفر الثاني عليه السلام ح 14 .
وأورده الطبرسي في إعلام الورى : 2 : 92 ، وفي ط 1 ص 330 .
قال المجلسي رحمه الله : . . . في القاموس : النوبية - بالضمّ - : بلاد واسعة للسودان بجنب السعيد ، منها بلال الحبشي ، انتهى . والطريد : المطرود والمبعد خوفاً من الظالمين . والشريد : الفارّ من بين النّاس . والموتور : من قتل حميمه وأفرد ، يقال : وترته : إذا قتلت حميمه وأفردته فهو وتر موتور . ( مرآة العقول : 3 : 382 )
وفي الوافي : 2 : 281 : « صاحب الغيبة » أي الغيبة الطويلة المعهودة الّتي يقال له فيها أين هو ؟ أمات أو هلك ؟